أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم نرجو لك زيارة حميدة ومعلومات مفيدة *** نتمنى أن تكون عضواً في موقعنا

هذا الموقع بني لأجل نفع المسلمين عامة وللمساهمة في تعليم الناس الخير بالمستطاع ، وتزيد فائدته بملاحظاتكم ومقترحاتكم فنسأل الله أن ينفع به .. علماً أن جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع

الأربعاء، 7 يوليو، 2010

رسالة إلى أهل الميت


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمين والأكملين على أشرف المرسلين ، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله الطيبين الطاهرين
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد ؛ فهذه بضع رسائل أملاها عليّ واجب الدين ، وسطرنها الأخوّة الإسلامية ، نابعة من نبع الصفاء، منسوجة بالمحبة والوفاء، إلى جميع إخواني المسلمين عامة،
وإلى مسلمي بلدتي خاصة ، في هذه الأيام التي كثرت الجنائز المحمولة ، وحلت مصيبة الموت ببعض بيوتنا ، فاكتست بالحزن قلوب ساكنيها ،
على وجه لم يكونوا يألفونه من قبل ، وبحال لم يكونوا يعرفونها ـ والله المستعان ـ وهو مصداق قوله عليه الصلاة والسلام عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ( ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر )
رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني كما في [ صحيح الترغيب والترهيب 3005]
أرجو من الله ـ عزّ وجلّ ـ أن تقع موقعها وتقرّ مقرها في سويداء قلوب قارئيها وسامعيها ، وأن ينفعني بها أولاً وينفع كل من وصلته نصاّ أو مضموناً ثانياً
إنه وليّ ذلك والقادر عليه :
الرسالة الأولى :
إلى ذوي الميت وأهله إلى من حلت بهم مصيبة الموت كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ
ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) الآية [ سورة المائدة آية106]
فسمى الله الموت مصيبةً ، ففقدوا أباهم أو أمهم أو ابنهم أو ابتنهم أو أخاهم أو أختهم أو صاحب رحمٍ من ذوي أرحامهم أو قريباً من أقاربهم .
اعلموا ـ رحمني الله وإياكم ـ أن الموت حقّ خلقه الله ليبلو عباده أيهم أحسن عملاً ؛ خالصاًوصواباً ، قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) [ الملك 2] ، فهو حتمٌ لازمٌ ينال الصالحين والطالحين ، والقائمين والفاعدين ، والصغار والكبار ومن كان في جهاد ومن كان في بيته
ومن كان في برج مشيّد ، وينال المنتبه والغافل .
واعلموا أنه قد رخص الله لكم في الحزن على الوجه المشروع ، ولكم في رسول الله في ذلك أسوة حسنة حين مات ابنه إبراهيم قال أنس بن مالك رضي الله عنه:
(دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ
ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
فَقَالَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ )
[ رواه البخاري وغيره ] .
فلا تفوتنكم بشرى الصابرين الذين قال الله عنهم : (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
وإنما الصبر عند الصدمة الأولى ، ( مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ
فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى )
[رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه واللفظ للبخاري .]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود .
قال ابن بطال في ( شرح صحيح البخاري ) عند هذا الحديث : ( قال المهلب: قوله: « ليس منا » أى ليس متأسيًا بسنتنا، ولا مقتديًا بنا، ولا ممتثلاً لطريقتنا التى نحن عليها،
كما قال - صلى الله عليه وسلم - : « ليس منا من غشنا » لأن لطم الخدود وشق الجيوب من أفعال الجاهلية.
وقال الحسن فى قوله تعالى: {ولا يعصينك فى معروف} [الممتحنة: 12]، قال: لا ينحن، ولا يشققن، ولا يخمشن، ولا ينشرن شعرًا، ولا يدعون ويلاً. وقد نسخ الله ذلك
بشريعة الإسلام، وأمر بالاقتصاد فى الحزن والفرح، وترك الغلو فى ذلك، وحَضَّ على الصبر عند المصائب واحتساب أجرها على الله، وتفويض الأمور كلها إليه،
فقال تعالى: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، فحق على كل مسلم مؤمن عَلِمَ سرعة الفناء ووشك الرحيل إلى دار البقاء ألا يحزن
على فائت من الدنيا، وأن يستشعر الصبر والرضا، لينال هذه الدرجات الرفيعة من ربه، وهى الصلاة والرحمة والهدى، وفى واحد من هذه المنازل سعادة الأبد،
وهبنا الله الصبر والرضا بالقضاء إنه كريم وهاب.
ثمّ أوصيهم بتقوى الله في هذه الحال والتزام شرع الله ، والعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ومن ذلك :
1 ـ أن يلقنوا مريضهم الشهادة عند الاحتضار لقوله صلى الله عليه وسلم :
( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ( رواه مسلم وغيره ) فإن بعض الناس ينتابهم الفزع ، ويسيطر عليهم الارتباك في هذه المواقف فيغفلون عما يجب عليهم حينئذٍ .
2 ـ أن يتحرّوا السنة ويجتنبوا المحدثات ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) [ رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه
عن عائشة رضي الله تعالى عنها.] ومن المحدثات في هذا الباب قراءة ( يس ) على الميت وتوجيه فراشه إلى القبلة .
3 ـ وليغمضوا عينيه وليدعوا لأنفسهم وللميت بالخير ؛ لحديث أم سلمة قالت : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه
ثم قال : ( إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) . ثم قال :
( اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه ) [ رواه مسلم ]
4 ـ أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه لحديث عائشة رضي الله عنها : ( سُجِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ ) [ رواه مسلم ]
وهذا في غير من مات محرما فإن المحرم لا يغطى رأسه ووجه لحديث ابن عباس قال :
( بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُحَنِّطُوهُ
وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ) [ متفق عليه واللفظ للبخاري]
5 ـ أن يعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها عليه
وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) . [ متفق عليه ]
6 ـ ولكم أن تعلنوا عن الوفاة إذا لم يقترن بالإعلان ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك
لحديث أبي هريرة :
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال استغفروا لأخيكم ) [ رواه النسائي وصححه الألباني ]