أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم نرجو لك زيارة حميدة ومعلومات مفيدة *** نتمنى أن تكون عضواً في موقعنا

هذا الموقع بني لأجل نفع المسلمين عامة وللمساهمة في تعليم الناس الخير بالمستطاع ، وتزيد فائدته بملاحظاتكم ومقترحاتكم فنسأل الله أن ينفع به .. علماً أن جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع

الأحد، 21 نوفمبر، 2010

الغلو أسبابه وعلاجه

بسم الله الرحمن الرحيم

الغلو أسبابه وعلاجه

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :

فقد أرسل الله عزَّ وجل محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وجعل دينه وسطاً بين طرفين مذمومين ، وحقاً بين باطلين منبوذين ؛ أحدهما طرف الغلو ؛ وهو الزيادة عن الحق ، والإيغال في التشدد ، والثاني طرف التقصير عمَّا أمر الله به بالتفريط في الواجبات ، والتجـرؤ على المحرمـات ؛ قال الله تعـالى : ) وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطاً لتكونوا شهداء الله على الناس ويكون الرسول عليكم شهيـدا ( [ البقرة : 143 ] فهم الوسط في فرق هذه الأمة ؛ كما أنَّ الأمة هي الوسط في الأمم قبلها :

فهم وسطٌ في باب صفات الله تعالى بين أهل التعطيل الجهمية ، وأهل التمثيل المشبهة .

وهم وسطٌ في باب أفعال الله تعالى ( القدر ) بين الجبرية ، والقدرية النفاة .

وهم وسطٌ في باب الإيمان أيضاً بين الحرورية والمعتزلة ، وبين المرجئة الجهمية .

وهم وسطٌ في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة ، والخوراج .


( 1 )



وإذ قد علم أنَّ الوسط هو مقام معتدل بين الغلو والجفاء ، والتفريط والإفراط ؛ وهو الطريق الذي أمر الله به تعالى ، وسار عليه رسوله صلى الله عليه وسلم حتى توفاه الله ، وأخبر أنَّ السلامة في سلوكه ، والهلكة في الزوغان عنه ؛ قال صلى الله عليه وسلم : (( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها بعدي إلاَّ هالك )) فأخبر أنَّ الهلكة بالزوغان عنها ، والميل عن سمتها ، وهذا ما قرره الله تعالى في قوله : ) وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( [ الأنعام : 153 ] وما قرره تعالى في قوله : ) ثمَّ جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون & إنَّهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإنَّ الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( [ الجاثية : 18 – 19 ] .





تعريف الغلو ، والأدلة على ذمِّه :

الغلو هو : المبالغة في الشيء ورفعه فوق منـزلته ، وإعطائه فوق ما يستحقه يقال : غلا السِّعر أي ارتفع ثمن الطعام أو غيره فوق عادته ، ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه : " أيهـا النـاس لاتغالوا في صدقـات النسـاء ، فلو كان ذلك خير لسبقنـا إليـه رسـول الله صلى الله عليـه وسلم " قال ابن منظور في لسان العرب في ج15 / 131 – 132 : " وأصل الغلاء الارتفاع والمجاوزة في كل شيء ..." إلى أن قال : " وغلا في الدين والأمر ؛ يغلو غلواً جاوز حـدَّه ، وفي التنـزيل : ) لاتغلو في دينكم ( وفي الحديث : (( إياكم والغلو في الدين )) أي التشدد فيه ومجاوزة الحد كالحديث الآخر : (( إنَّ هذا الدين متينٌ ، فأوغل فيه برفق )) وقيل معناه البحث عن بواطن الأشياء ، والكشف عن عللها ، ومتعبداتها ، ومنه الحديث : (( وحامل القرآن غير الغالي فيـه ولا الجافي عنه )) إنَّما ذلك لأنَّ من آدابه ، وأخلاقه التي أمر الله بها القصد في الأمـور وخير الأمور أوساطها ، ثمَّ كلا طرفي قصد الأمور ذميم " اهـ .



وإذا علمنا هذا فلابدَّ أن نعلم الأدلة الدالة على ذم الغلو وضده ؛ من كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ قال الله عز وجـل : ) يا أيها النـاس قد جـاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا فإنَّ لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليمـا حكيما ( [ النساء : 170 ] وقال تعالى : ) يا أهل الكتاب لاتغلو في دينكم ولاتقولوا على الله إلاَّ الحق إنَّما المسيـح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاهــا إلى مريم وروحٌ منه فآمنوا بالله ورسله ولاتقولوا ثلاثةٌ انتهوا خيراً لكم إنَّما الله إلهٌ واحـد سبحـانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ( [ النساء : 171 ] قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : " ينهى الله تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثيرٌ في النصارى فإنَّهم تجاوزوا حد التصديق بعيسى حتى رفعوه فوق المنـزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنَّه على دينه ، فادعوا فيهم العصمة ، واتبعوهم في كل ما قالوه ؛ سواءً كان حقاً أو باطلاً أو ضلالاً أو رشاداً أو صحيحاً أو كذباً ، ولهذا قال الله تعالى : ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( [ التوبة : 31 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم قال : زعم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم عليه السلام ، فإنَّما أنا عبدالله ورسوله )) ثمَّ رواه هو وعلي بن المديني عن سفيـان وهكذا رواه البخاري عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن الزهري به ولفظه : (( إنَّما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله )) وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنَّ رجلاً قال : (( يا محمد ياسيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس عليكم بقولكم ولايستهوينَّكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله ؛ عبد الله ورسوله ، والله ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منـزلتي التي أنزلني الله عز وجل )) تفرد به أحمد " انتهى تفسير ابن كثير في ج1 / 590 - 591 وفي الحـديث أيضاً : (( إياكم والغلو في الدين ؛ فإنَّما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين )) انظر صحيح الجامع للألباني برقم الحديث 2677 وعزاه إلى أحمد ، والنسائي وابن ماجة ، والحاكم وأشار إلى رقمه في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1283 .





ما هي أقسام الغلو ؟

وأقول : ينقسم الغلو إلى أقسام منها :

1- الغلو في الأشخاص كغلو النصارى في عيسى بن مريم ، وغلو الشيعة في علي بن أبي طالب وذريته ، فالنصارى ألهوا عيسى عليه السلام ، فادعوا فيه الألوهية ، وزعموا أنَّه ابناً لله عز وجل فردَّ عليهم في الأمرين ؛ فقال جلَّ من قائل رادَّاً عليهم في ادعاء الألوهية له ولأمِّه : ) ما المسيح ابن مريم إلاَّ رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمُّه صديقةٌ كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثمَّ انظر أنَّى يؤفكون & قل أتعبدون من دون الله ما لايملك لكم ضراً ولانفعا والله هو السميع العليم & قل يا أهل الكتاب لاتغلو في دينكم غير الحق ولاتتبعوا أهواء قومٍ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل ( [ المائدة : 75 – 77 ] .

ومثل غلو النصارى في عيسى عليه السلام غلو الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذريته ، فقد ادَّعى بعضهم فيه الألوهية ، وادعوا فيه العصمة هو وبنوه ، ومثل ذلك غلو الصوفية في شيوخهم ، وأمثال ذلك كثير .

2- الغلو في الفكر ؛ وهذا أخطر من الذي قبله ؛ إذ أنَّ الغلو في الأشخاص يهلك الغالي وحده أما غلو الفكر فهو يهلك الدين ، ويهلك الأمم ، ويهلك الدول والمجتمعات ، ويهلك كل شيءٍ وذلك كغلو الخوارج المفسدين الإرهابيين ؛ فإذا وجد هذا الفكر في قومٍ فقد هلكوا ؛ لأنَّهم يفسدون ويزعمون أنَّهم يصلحون ، ويخربون ويزعمون أنَّهم إلى الله يتقربون ، ويزهقون الأرواح البريئة ، ويسفكون الدماء المعصومة ، ويزعمون أنَّهم يجاهدون في الله ، وما حصل في مملكتنا الحبيبة أكبر دليل ، وكذلك ما حصل في الجزائر سابقاً .

أيها المسلمون : إنَّ هذا الفكر إذا وجد في قومٍ أشاع فيهم الفوضى ، والخلاف ، وعدم الاستقرار ، وأشاع فيهم الخوف ، وعدم الأمن ، وأشاع فيهم القلق ، وعدم الطمأنينة ؛ إذا فشا هذا الفكر ؛ أي فكر الخوارج إذا فشا في قومٍ فقد ذهب منهم الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وشجَّع الفساد والإفساد ، فأي خير في مجتمع ساد فيه أهل الفساد ، واضطهد فيه المصلحون وأهل الصلاح والتقوى ؛ الذين يوصفون عند أولئك المفسدين بأنَّهم ناكصون جبناء لأنَّ هؤلاء إذا اقتنعوا بأنَّ مجتمعهم قد ارتدَّ ، وأصبح أهله كافرون ؛ استباحوا كل محرم ؛ لأنَّهم اعتقدوا أنَّ هؤلاء كفَّاراً ؛ تحل دمائهم وأموالهم ، فبنوا على هذا الاعتقاد ؛ استحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، وكل شيء منهم .

ولقد بلغنا أنَّ بعض من حمل هذا الفكر في الجزائر حين مرج الأمر عندهم أنًَّ بعضهم استباح قتل أبيه وأمه ، ففكروا إلى أيِّ حدٍّ وصل في التدني من فعل ذلك ؛ لقد حذَّر نبي الهدى ، ورسول الرحمة من هذا الفكر الغالي الفاسد المفسد في أحاديث كثيرة بلغت حدّاً كبيراً من الشهرة ؛ روى مسلمٌ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (( بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعـة نفر : الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وعلقمة بن علاثة العامري ، ثم أحد بنى كلاب ، وزيد الخير الطائي ، ثم أحد بنى نبهان ؛ قال فغضبت قريش فقالوا : أتعطي صناديد نجد وتدعنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم ، فجاء رجل كث اللحية ؛ مشرف الوجنتين ؛ غائر العينين ؛ ناتىء الجبين ؛ محلـوق الرأس ، فقـال : اتق الله يا محمد ؛ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني ؛ قال : ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أنه خالد بن الوليد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ؛ يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ؛ يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )) وقال البخاري : (( فغضبت قريش والأنصار )) رواه البخاري في ج6 / 376 رقم 3344 وانظر رقم 3610 و4351 و4667 و5058 و6163 و6931 و7432 و7562 .


( 1 )



وروى مسلم عن أبي سعيد أيضاً قال : (( بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها قال : فقسمها بين أربعة نفر )) وذكر الحديث بقريبٍ مما تقدم إلى أن قال : (( فقام رجل غائر العينين ؛ مشرف الوجنتين ؛ ناشز الجبهة كث اللحية ؛ محلوق الرأس ؛ مشمـر الإزار ، فقال يا رسول الله : اتق الله ، فقال : ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؛ قال : ثم ولَّى الرجل ، فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلي قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم ؛ قال : ثم نظر إليه وهو مقفٍّ ، فقال : إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ؛ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ؛ قال أظنه قال : لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود )) .



وقال البخاري في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار : (( يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم عند صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع عملهم )) خرَّجه في باب من رآى بالقرآن من كتاب فضائل القرآن ، وروى البخاري برقم 1614عن أبي سعيد أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يخرج أناسٌ من قبل المشرق يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهـم ؛ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، ثمَّ لايعودون فيـه


( 1 )

حتى يعود السهـم إلى فوَقِه ؛ قيل ما سيماهم ؟ قال : سيماهم التحليـق أو قال التسبيـد )) .




( 2 )



ويقول مسلم برقـم 1619عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليـه : (( إنَّ بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قومٌ يقرأون القرآن لايجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثمَّ لايعودون فيه ؛ شرُّ الخلق والخليقة ؛ قـال ابن الصامت : فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري فقلت : ما حديثٌ سمعته من أبي ذر كذا وكذا ، فذكرت له هذا الحديث فقال : وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .




( 3 )



قوله : (( ثمَّ لايعودون فيه )) خرَّجـه البخاري من حديث أبي سعيد ، وليس في شيءٍ من طرقه : (( هم شرُّ الخلق والخليقة )) وأخرج مسلمٌ عن زيد بن وهب الجهني برقم 1617 : (( أنَّه كان في الجيش الذين كانوا مع علي الذين ساروا إلى الخوارج ، فقال علي أيها الناس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج قومٌ من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولاصلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولاصيامكم إلى صيامهم بشيء ؛ يقرأون القرآن يحسبون أنَّه لهم وهو عليهم لاتجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لنلكوا عن العمل ، وآية ذلك أنَّ فيهم رجلاً له عضدٌ ، وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي ؛ عليه شعيراتٌ بيضٌ فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم ، وأموالكم ، والله إنِّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنَّهم قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سَرْح الناس ، فسيروا على اسم الله )) وذكر الحديث إلى أن قال : (( وقتل بعضهم على بعض ، وما أصيب من الناس يومئذٍ إلاَّ فلان ، فقال علي التمسوا منهم المخدَّج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه ، فرأى ناساً قد قتل بعضهم على بعض ؛ قال : أخروهم ، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ، ثم قال : صدق الله ، وبلغ رسوله ؛ قال : فقام إليه عبيدة السلماني ، فقال : يا أمير المؤمنين آلله الذي لا إله إلاَّ هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أي والله الذي لا إله إلاَّ هو حتى استحلفه ثلاثاً وهو يحلـف له )) وفي بعض ألفـاظ الحـديث : (( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ؛ سفهاء الأحلام ؛ يقولون من خير قول البرية ؛ يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهـم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة )) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : (( شرُّ قتلى تحـت أديـم السماء )) وقال : (( خير قتلى من قتلوه )) وقال : (( طوبى لمن قتلهـم أو قتلوه )) وقال : (( أين ما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله )) وقال عنهم : (( كلاب النار )) وقد تقدم أنَّه قال : (( لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد )) وفي رواية : (( قتل ثمود )) وقال عنهم : (( أما إنَّه ستمرق مارقةٌ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثمَّ لايعودون إليه حتى يرجع السهم على فوقه )) .



ومعنى (( مرق )) خرج من الجانب الآخر ؛ قال في مختار الصحاح ص622: " مرق السهم من الرمية خرج من الجانب الآخر ، وبابه دخل ، ومنه سميت الخوارج مارقة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية )) وجمع المارق مرَّاق " اهـ . والخوارج يمرقون من الدين أي يخرجون منه لايعلق بهم منه شيء .



حكم قتل الخوراج وقتالهم :

وقتل الخوارج وقتالهم واجبٌ لهذه الأحاديث : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في ج28 / 512 – 518 : " وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحـاديث بقتـال الخـوارج وهي متواترة عند أهل العلم بالحديث ؛ قال الإمام أحمد رحمه الله : صحَّ الحـديث في الخوارج من عشرة أوجه ، وقد رواها مسلمٌ في صحيحه ، وروى البخاري منها ثلاثة أوجه :


( 1 )



حديث علي ، وأبي سعيد الخدري ، وسهل بن حنيف ، وفي السنن ، والمسانيد طرق أخر متعددة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفتهم : (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ؛ يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ؛ أين ما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة ؛ لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد )) وهؤلاء قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمن معه من الصحابة ، واتفق على قتلهم سلف الأمة وأئمتها لم يتنازعوا في قتالهم كما تنازعوا في القتال يوم الجمل وصفين ؛ فإنَّ الصحابة كانوا في قتال الفتنة ثلاثة أصناف : قومٌ قاتلوا مع علي رضي الله عنه ، وقومٌ قاتلوا مع من قاتله ، وقومٌ قعدوا عن القتال لم يقاتلوا واحدةً من الطائفتين . وأمَّا الخوارج فلم يكن فيهم أحدٌ من الصحابة ولا نهى عن قتالهم أحدٌ من الصحابة .... " إلى أن قال : " فإنَّ الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم ، وإنَّما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالكٍ ، وأحمد ، وفي مذهب الشافعي أيضاً نـزاع في كفرهـم " اهـ . وقال في المغني في ج12 / 239 – 242 : " الثالث : الخوارج الذين يكفرون بالذنب ، ويكفرون عثمان ، وعلياً ، وطلحة ، والزبيـر وكثيراً من الصحابة ، ويستحلون دماء المسلمين ، وأموالهم إلاَّ من خرج معهم ، فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنَّهم بغاة حكمهم حكمهم " يعني حكم البغاة : " وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، وجمهور الفقهاء ، وكثيرٌ من أهل الحديث ، ومالك يرى استتابتهم ؛ فإن تابوا وإلاَّ قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم . وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنَّهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين ؛ تباح دمائهم ، وأموالهم ، فإن تحيزوا في مكانٍ ، وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار ، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين فإن تابوا وإلاَّ ضربت أعناقهم ، وكانت أموالهم فيئاً لايرثهم ورثتهم المسلمون ..." إلى أن قال : " والصحيح إن شاء الله أنَّ الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً ، والإجازة على جريحهم ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ، ووعده بالثواب من قتلهم ، فإنَّ علياً رضي الله عنه قال : لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، ولأنَّ بدعتهـم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم ؛ بدليل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من عظم ذنبهم وأنَّهم شرُّ الخلق والخليقة ، وأنَّهم يمرقون من الدين ، وأنَّهم كلاب النار ، وحثـه على قتلهـم وإخباره بأنَّه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد .... " اهـ . وذكر أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في ج12 / 229 باب الخلاف في قتال أهل البـغي ؛ قال البيهقي برقم 16530 : " احتج الشافعـي في جواز قتالهم بالآية " قلت هي قوله تعالى : ) وإن طائفتنان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ( [ الحجرات : 9 ] " وبما ذكرنا في أول هذا الكتاب من قتال الصحابة مانعي الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلـم واحتج في القديم ..... بحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تفترق أمتي على فرقتين ، فتمرق بينهم مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق )) أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن أبي نضرة .




( 3 )




( 2 )



وبحديث مسلم بن أبي بكرة ؛ وسئـل هل سمعت في الخوارج من شيء ؟ قال : سمعت والدي أبا بكرة يقول عن رسول الله صلى الله عليـه وسلم : (( ألا إنَّه سيخرج في أمتي قومٌ أشدَّاء أحدَّاء ؛ ذلقةٌ ألسنتهم بالقرآن ؛ لايجاوز تراقيهم ، فإذا رأيتموهم فأنيموهم ، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم ، فالمأجور من قتلهم )) قال المحقق رواه الإمام أحمد في مسنده ج5 / 36 ، 44 والبيهقي في الكبرى وإسناده صحيح ، وبحديث علي الذي أخرجه البخاري في المناقب رقم 3611 باب علامات النبوة في الإسلام الفتح ( 6 / 618 ) وأخرجه في فضائل القرآن في إستتابـة المرتـدين ، ومسلـم في الزكاة رقم ( 2423 ) باب التحريض على قتل الخوارج مرفوعاً بلفظ : (( يخرج قومٌ يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم ، فإذا لقيتمـوهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجرا لمن قتلهم )) ثمَّ ذكر حديث علي المتقدم : (( ذكر الخوارج فقال فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم قال قلت آنت سمعته من محمد صلى الله عليه وسلم قال إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة )) ثمَّ قال الشافعي : " فأمر رسول الله بقتال أقوامٍ يخرجون فوصفهـم ولم نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على علي رضي الله عنه قتاله الخوارج ، ثمَّ قال البيهقي : وقد تأول عليٌّ رضي الله عنه أنَّ الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم هم الخوارج ، وذاك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : علامتهم رجلٌ مخـدَّج ..." اهـ بتصرف . قلت : وقد وجد ذلك الرجل في أهل النهروان ، فلم يبق شكٌّ في

أنَّهم هم ؛ وفي الأحاديث الأخرى ما يدل على أنَّهم هم بالعلامات التي فيهم ، فهم أشداء ، وهم أحداء ، وهم حدثاء الأسنـان وهم سفهاء الأحلام وهم يقرأون القرآن ويخالفونه ، وذلك يدل على عدم إيمانهم ، فهو لايجاوز حناجرهم وهم يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ... إلى آخر ما فيهم من العلامات وهم يكفرون المسلمين بالذنب ، ولذلك يقول شاعرهم :

صل ما شئت وصم فالدين لا يعرف العابد من صلى وصاما

أنت قسيسٌ من الرهبـان ما أنت من أحمـد يكفيك الملاما


( 1 )



وإذا كان الله تعالى يقول : ) وما أمروا إلاَّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( [ البينة : 4 ] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لذلك الرجل الذي قال له : (( يا رسول الله متى الساعة ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أعددت لها ؟ فكأنَّ الرجل استكان ، ثم قال يا رسول الله : ما أعددت لها كبير صيام ، ولا صلاة ، ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله ؛ قال أنت مع من أحببت )) فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنَّ العبادة هي الصلاة ، والصوم ، وما يتبعها من أنواع العبادة ، وهؤلاء الإرهابيين يعمدون إلى المسلمين الموحدين المصلين الصائمين المتصدقين فيكفرونهم بغير ما يوجب الكفر ، فالذنوب التي يكفرون بها لايسلم منها أحد ، ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لم يبق على وجه الأرض مسلم فهم يقعون فيما يكفرون الناس به ولاشك .





من هم المأمورون بقتل الخوارج ؟

أمَّا لمأمورون بقتلهم ، فهم ولاة الأمر ؛ الذين لهم السلطة ، وهم يحمون من تحت أيديهم من هذه الأفكار الدخيلة ، والموغلة في الغلو ، والتي توجب زعزعة المجتمعات ، وإشاعة الخوف فيها وكثرة الفساد ، وعدم الأمن ، وما يستتبع ذلك ، ويترتب عليه من صعوبة العيش حتى يفقد الناس قرص الخبز ، وفيما سمعناه عن بعض الدول التي شاع فيها الخوف ، والقلق ، وعدم الاطمئنان كالصومال مثلاً ، وفلسطين ، والعراق ، وأفغانستان ؛ كل هذه البلدان كثر فيها الخوف وزعزعة الأمن ، وانعدمت فيها الراحة ، والطمأنينة لأهلها .


( 2 )



وعلى هذا فإنَّ الواجب على ولاة الأمور أن يحموا مجتمعاتهم من هذه الأفكار الهدامة ، ويحمل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم )) (( فإذا رأيتموهم فأنيموهم )) لأنَّا لو قلنا بجواز قتلهم لكل من لقيهم ؛ لأدى ذلك إلى الفوضى ، وتفاقم الأمــن

، وفي منع ذلك عن غير ولاة الأمر ضمان المصلحة ، واستعمال الحكمـة ودفع الشر ، ويتضح بهذا أنَّ الوجوب متجهٌ على ولاة الأمر ؛ هذا هو الذي فيه السلامة والطمأنينة ، وبالله التوفيق .



من هو الذي أحيا مذهب الخوارج في هذا العصر ؟

الجواب : هم جماعة الإخوان المسلمون ، وإليك ما يثبت ذلك لتكون من هذه الجماعة على حذر فهذا سيد قطب قد كفَّر أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم كما في ج4 / 2122 من تفسيره في ظلال القرآن حيث يقول : " إنَّه ليس على وجه الأرض اليوم دولةٌ مسلمة ، ولامجتمعٌ مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي " وقال قريباً من ذلك في تفسير سورة يونس بل زعم فيها أنَّ مساجد المسلمين معابد وثنية ، وحرض على الانقلابات في تفسير سورة الأنفال وزعم أنَّ الإسلام يأمر بذلك ، وقال في تفسير سورة الأنعام في ج2 / 1057 : " ولقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلاَّ الله ؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد ، وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلاَّ الله ، وإن ظـل فريقٌ منها يردد على المآذن : لا إله إلاَّ الله دون أن يدرك مدلولها " وفي ج3 / 1634 من تفسيره يقول : " إنَّ المسلمين الآن لايجاهدون ؛ ذلك أنَّ المسلمين اليوم لايوجدون ؛ إنَّ قضية وجود الإسلام ، ووجود المسلمين هي التي تحتـاج إلى علاج " قال الشيخ عبد الله بن محمد نجمي أحد طلابي في رسالته منبع الإرهاب المعاصر " ولقد شهد على تكفير سيـد قطب للمجتمعات الإسلاميـة كبار الإخـوان المسلمون : فهـذا يوسف القرضاوي الإخواني يقول في كتابه أولويات الحركة الإسلامية ص110 : " في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب ؛ التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره الذي ينضح بتكفير المجتمع وإعلان الجهاد على الناس كافة " وقال فريد عبد الخالق أحد قادة الإخوان المسلمين في ميزان الحق ص115 : " إنَّ نشأت فكرة التكفير بدأت من بعض شباب الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وبداية الستينات وأنَّهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته ، وأخذوا منها أنَّ المجتمع في جاهلية ، وأنَّه قد كفر حكَّامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله ومحكوميهم إذا رضوا بذلك " اهـ قلت : وقد اعترف جماعةٌ من المفجرين الذين ظهروا على شاشة التلفاز السعودي بأنَّهم أخذوا فكرة التكفير من كتب سيد قطب ، وبالأخص كتاب في ظلال القرآن ، وهذا فيه ردٌّ على هؤلاء الذين يقولون أنَّ ما حملهم على ذلك إنَّما هو البطالة أو غير ذلك ثمَّ قال الشيـخ عبد الله النجمـي في تلك الرسـالة وهو يوضـح بأنَّ جمـاعة الإخوان المسلمون تدعـوا إلى الخـروج والانقـلابــات على المجتمعــات الإسلاميــة فإليك بعض أقوالهم وأفعالهم لتكون منها على بينة وحذر : " فهذا مؤسس حركة الإخوان المسلمون حسن البنا يقرر هذا المنهج الفاسد ، ويؤيد أساليب العنف ، والقوة ضد الحكومات الإسلامية فيقول في كتاب المدخل إلى دعوة الإخوان ص14 : " هذه نظرات يلقيها الإخوان المسلمون على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليه ، والثورة أعنف مظاهر القوة ، فنظر الإخوان المسلمين إليها أدقُّ وأعمق " ثمَّ تابع فقال : " وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين : إنَّ الإخوان سيستخدمون القوة العملية حيث لايجدي غيرها ، وحيث يثقون أنَّهم قد استكملوا عدة الإيمان ، والوحدة ، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء وصرحاء ، وسينذرون أولاً ، وينتظرون بعد ذلك ، ثمَّ يقدمون في كرامةٍ ، وعزة ، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاءٍ وارتياح " وقال أيضاً في مجموعة رسائل البنا ص116 : " قد يكون مفهوماً أن يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاءً لأوامر الله وتنفيذاً لأحكامه ، وإيصالاً لآياته وأحاديث نبيه ، أمَّا والحالة كما ترى التشريع الإسلامي في وادٍ والتشريع الفعلي في وادٍ ، فإن قعود المصلحين الإسلاميين لايكفرها إلاَّ النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لايدينـون بأحكـام الإسـلام الحنيف " وفي ص178 يقول أيضاً : " والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة ، والعمل لإعادتها في رأس مناهجهـم " ويقول حسن البنا في كتاب الإخـوان أحـداث صنعت التاريـخ ج1 / 435 : " وتقوية الروابط بين الأقطار الإسلامية جميعاً تمهيداً للتفكير الجدي العملي في شأن الخلافة الضائعة " وقال سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن في ج3 / 1451 : " وإقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام في مكانها ، واستبدالها ، وهذه المهمة مهمة إحداث إنقلاب إسلامي عام غير منحصرٌ في قطرٍ دون قطر ؛ بل مما يريده الإسلام ، ويضعه نصب عينيه ، أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع المعمورة ؛ هذه غايته العليا ؛ ومقصده الأسمى ؛ الذي يطمح إليه ببصره إلاَّ أنَّه لامندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي في الشروع في مهمتهم بإحداث الإنقلاب المنشود ، والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسنكونها " ويقول أيضاً في ص210 من كتابه العدالة الاجتماعية : " أنَّ الإسلام فكرةٌ انقلابية ، ومنهاجٌ إنقلابي يريد أن يهدم نظام العالم الإجتماعي بأسره ، ويأتي بنيانه من القواعد ، ويؤسس بنيانه من جديد حسب فكرته ، ومنهاجه العملي ، ومن هناك تعرف أنَّ لفظ المسلم وصفٌ للحزب الإنقلابي العالمي ؛ الذي يكونه الإسلام وينظم صفوفه ...الخ " وقال سعيد حوى أحد منظري جماعة الإخوان المسلمون في كتاب المدخل إلى دعوة الإخوان ص14 : " ينبغي أن يعرف العالم كيف نتعامـل معه في حالة وصولنا إلى الحكم " . واسمع لكلام محمـود عبد الحليـم أحد منظري منهـج الإخـوان المسلمون وهو يقـول في مجموعة الرسائل : " ولم يعد في مصر صوتٌ أعلى من صوتها ، ولايداً أقوى من يدها ولاكلمةً أنفذ إلى القلوب من كلمتها ، وكانوا يعتقدون بعد أن رأوا نفوذها قد تعاظم أنَّ هذا النفوذ مهما تعاظم فمجاله مصر ولايتعداها ، فإذا بهم يفاجأون بهذا النفوذ يصل إلى أبعد البقاع العربيـة فيديل دولة اليمـن ، ويقيم دولة أخرى بها ، وتبسط الدولة الجديدة سلطانهـا ويستتب لها الحكم ، ومعنى هذا أنَّ هذه الحلقة من سلسلةٍ لاتلبث الدول العربية تقع واحدةً تلو الأخرى ، وتتحقق بذلك نواة الدولة الإسلامية " اهـ .

وقد قرأت في كتاب قافلة الإخوان المسلمون لعباس السيسي الجزء الأول منه ؛ وقائع كثيرة تدل على أنَّ الإخوان المسلمون كانوا قد تربوا على الفكرة الإرهابية منذ بدأهم ؛ انظر أيها القارئ في ج1 / 258 مقتل القاضي أحمد بك الخازندار غيلة من قبل الإخوان المسلمـون وفي ص267 حادث نسف شركة إعلانات الشرقية ، وفي ص269 والصفحة بعدها حادث السيارة الجيب ، وفي ص271 محطة اللاسلكي حيث وجدت فيها ألغام زرعت من قبل أحد الإخوان المسلمين ، وفي ص272 – 273 ذكر الإخوان المتهمين في قضية سيارة الجيب ، والحكم عليهم وفي ص275 أمرٌ عسكري بحل جماعة الإخوان ، وفي ص281 قرار حل جماعة الإخوان ، ونصُّ بيان القرار في صفحة 281 و282 و283 وفي ص285 محاولة نسف محكمة الإستئناف ، وفي ص286 مقتل النقراشي في وزارته غيلة من أحد الإخوان المسلمين ؛ كل هذا موجودٌ في آخر الجزء الأول من قافلة الإخوان المسلمون لعباس السيسي ؛ وهو أحد معتنقي هذا المنهج ؛ وهو المسجل للوقائع ، والمعترف بها ، وكل هذا وغيره حصل في حياة حسن البنا في الأعـوام 1947 – 1948م أليس في هذا دليل واضح بأنَّ الإخوان المسلمين حزبٌ تكفيري يستعمل العنف ، والتفجير ؛ وهو الإرهاب الذي يعنيه العصر الحاضر .



النتائج الوخيمة لهذا التوجه :

اعلموا أنَّا في زمنٍ كثرت فيه الفتن ، فلاتسمع إلاَّ ما يقذي العين ، ويحزن القلب ، ويشتت الذهن ، ويحيِّر الفكر ؛ نحن في زمنٍ رفعت الشياطين فيه أعناقها ، وعاثت فساداً في عبــاد الله
( 6 )




( 5 )




( 4 )



فلاتسمع إلاَّ قتلاً ، وتشريداً ، وغدراً ، وتفجيراً ، وهتكاً ، وتدميرا ؛ سهلت على الناس الجريمة وخفَّت على كثيرٍ منهم الفضائع الوخيمة ؛ وإنَّك لتعجب كيف استهان الناس بالقتل ، وسفك الدماء ، وإتلاف الأموال ، وفي الحديث : (( إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم : يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافرا ؛ القاعد فيها خير من القائـم والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي إليها ؛ قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله قال : كونوا أحلاس بيوتكم )) هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وهكذا رواه أبو بكرة الأنصاري ، وسعد بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث معاوية بن صالح عن جبير بن نفير عن المقداد بن الأسود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لقلب ابن آدم أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت غليا )) وقال : (( إن السعيد لمن جنب الفتنة يرددها ثلاث مرات ، وإن ابتلي وصبر ، وأيم الله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا )) وفي رواية : (( إن السعيد لمن جنب الفتن ؛ إن السعيد لمن جنب الفتن ؛ إن السعيد لمن جنب الفتن ؛ ولمن ابتلى فصـبر فواها )) وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس ؟! قال قلت : يا رسول الله : كيـف ذاك ؟ قال : مرجت عهودهم ، وأماناتهم ، فكانوا هكذا ، وشبَّك يونس بين أصابعه يصف ذاك ؛ قال قلت : فما أصنع عند ذاك يا رسول الله ؟ قال : اتق الله ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكـر وعليك خاصتك ، وإياك وعوامهم )) وفي حديث عبد الله بن عمرو : (( إنها ستكون فتنة تستنظف العرب ؛ قتلاها في النار ؛ اللسان فيها أشد من وقع السيف )) .

أيها المسلمون : وإنَّ من أعظم الفتن في زماننا هذا فتنة المسعري ، وسعد الفقيه ، وأسامة بـن لادن وأمثالهم ؛ الذين يريدون أن يلبسوا علينا ديننا ، ويشتتوا علينا أمرنا ، ويشقوا عصانـا إنَّهم دعاة فتنة ، وروَّاد فساد ، وقادة ضلال ؛ فإياكم أن تسمعوا لهم مقالا ؛ أو تجيبوا لهم سؤالا أو تصغوا إليهم ؛ أو تعطوهم آذانكم ، فينفثوا فيها نفث الشياطين ، فيقع في قلوبكم ضلالا وشكَّاً ؛ لاتصدقوهم بكذبهم ، ولاتسمعوا منهم فإنَّهم قد تسببوا في حرمان أنفسهم مما تتمتعون بـه من أمنٍ وإيمان ، ورغد عيش ، وراحة بال ، وهم يريدون أن يسلبوكم ذلك بما يوقعونه بينكم وبين دولتكم ؛ إنَّ دولتكم دولة مسلمة ؛ يشيع فيها الأمن والإيمان ، وينتشر فيها العلم والدين ويتمتع من فيها برغد العيش ، وراحة البال ، وإنِّي أحذركم فتنة الفتانين من الداخل والخارج أليس لكم عبرة فيمن حولكم من الدول التي مرج فيها الأمر ، فأزهقت فيهـا الأرواح وسفكت فيها الدماء ، وانتهكت فيها الأعراض ، وأتلفت فيها الأموال ، فاستبدلوا خوفاً بعد أمـن وجوعاً بعد شبع ، وفرقةً بعد اجتماع ؛ في كل يومٍ قتلٌ ، وسلب ، ونهبٌ ، وإياكم أن
( 1 )
تكونوا كمن قال الله فيهم : ) وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( [ النحل : 112 ] .

ما هو علاج الغلو ، والتكفير للمسلمين ؟

العلاج لهذه الفتنة التي هي فتنة الغلو ، والتكفير للمسلمين ؛ والتي هي فتنة الخوارج تكون بأمـور منها :

1- أن يكتب موضوع عن الجهاد ، ويبين فيه أنَّ الجهاد الحق يشترط فيه :

أ - أن يكون تحت راية الإمام بدليل قوله تعالى : ) ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيٍّ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ... (الآيات من سورة البقرة من آية 246 – 251 .

ب- وأنَّ من شروط الجهاد أن يكون جماعياً وليس فردياً .

ج- ومن شرطه أن يكون على الكفار لنشر الدين ، والدعوة إليه ، وإعزازه .

د- ومن شرطه تحريم الغلول والغدر .

هـ - ومن شرطه أن يكون نصرةً للإمام المسلم على من نازعه ، وأراد أن يبتزَّ ما بيده من السلطة بدون مبررٍ شرعي .

2- أن يكتب موضوع في ذم الخوارج ؛ مدعماً بالأدلة ، وأقوال السلف فيهم ، وأنَّهم من الفئات الضالة .

3- أن يكتب موضوع في بيان تحريم دم المسلم ، وماله ، وعرضه .

4- أن يكتب تعريفٌ بالأحزاب الآتية : الإخوان المسلمون ، السرورية ، القطبية ، التحرير التبليغ ، وأنَّ هذه الأحزاب مذمومة ؛ لأنَّها تساهلت بالتوحيد ، ولم تعطه حقَّه ؛ ولأنَّها تهاونت بالشرك ، ولم تبيِّن جرمه ، وفظاعته ، ولأنَّها تربي على التكفير ، ومذهب الخوارج ، ولأنَّها تتعبد بالبدع .

5- أن يكتب تراجم لكلٍّ من : -

أ ) سيد قطب ، ويبيَّن ما عنده من التكفير ، والحث على الانقلابات ، وما عنده من الجهل بالتوحيد ، وكلامه في نبيِّ الله موسى عليه السلام ، وكلامه في الصحابة .....الخ .

ب ) حسن البنا ، وما عنده من التصوف ، والجهل بالتوحيد ؛ بل وقوعه في الشرك ، وسنُّه لأتباعه التعبد بالبدع .

ج ) رموز الإخوان ، والسرورية ، والقطبية ؛ يبيَّن ما عندهم من الأخطاء ، ويحذر منهم .

6- أن يكتب عن الكتب الحزبية ، ويبيَّن ما فيها من قوارع ، ويحذَّر منها ، ومن مؤلفيهـا وتصفَّى منها المكتبات عموماً ، ومكتبات المدارس خصوصاً .

7- أن يختار للوظائف القيادية كإدارات التعليم ، والإشراف على المكتبات يختار لها من طلاب العلم السلفيين الأقوياء ؛ الذين يستطيعون النهوض بالمسؤولية على الوجه المطلوب .

8- تتبع الأشرطة التي فيها تكفيرٌ للمسلمين ، وإغراءٌ بالخروج على الدولة ، وتهييجٌ للعامة عليها فما كان فيها من هذا النوع يتلف ويمنع .

9- تمنع الرحلات الطلابية ، والخرْجات الليلية ، فإنَّ معظمها يستغل لمقاصد سيئة إلاَّ من عرف بسلامة المنهج .

10- أن يكتب موضوع العلاج لظاهرة الغلو في المقررات المدرسية ، ويكلف الموجهون بمتابعته ومن وجدت منه مخالفة لما فيه يعاقب ، وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمـد وعلى آله ، وصحبه أجمعين .





كتبها

أحمد بن يحيى النَّجمي

28 / 11 / 1425 هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين في كتاب العلم برقم الحديث 331 في ج1 / 175 والإمام أحمد في مسند الشاميين برقم 2017 في ج3 / 172 والمعجم الكبير للطبراني برقم 619 في ج18 / 247 ورقم 642 في ج18 / 257 وعند ابن ماجة بلفظ : " لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها سواء" باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين برقم الحديث 43 في ج1 / 16 وقد صحح الحديث الإمـــام محمـد ناصر الديـن الألباني رحمـه الله في

ـــــــــــ

1 ) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب النكاح برقم 2728 في ج2 / 193 والترمذي برقم 1114 في ج3 / 422 وفي سنن أبي داود باب الصداق برقم 2106 في ج1/ 235 وابن ماجة باب صداق النساء برقم 1887 في ج1 / 607 والبيهقي باب لاوقت في الصداق كثر أو قلَّ في ج7 / 233 برقم 14114 وفي باب ما يستحب من القصد في الصداق برقم 14126 والدارمي برقم 2200 في ج2 / 190 وفي مسند الطيالسي باب الإفراد برقم 64 وفي المعجم الأوسط باب من يعرف بالكنى وغيره في ج1 / 179 برقم 570 وباب من اسمه روح برقم 3586 في ج4 / 52 وفي مسند عبد الرزاق باب غلاء الصداق برقم 10399 في ج6 / 175 وابن أبي شيبة في مصنفه برقم 16371 في ج3 / 492 إلاَّ أنَّه جاء بلفظ كما هو عند الترمذي في ج3 / 422 برقم الحديث 1114 : " حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال قال عمر بن الخطاب : ألا لا تغالوا صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم والأوقية عند أهل العلم أربعون درهما وثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهما " قال الألباني حديث صحيح ، وأحال إلى صحته إلى صحيح ابن ماجة في باب صداق النساء من كتاب النكاح .


والمشكاة برقم 4972 .




2 ) الحديث جاء بلفظ : " عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته : هات القط لي فلقطت له حصيات وهي حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال نعم بأمثال هؤلاء بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " عند ابن حبان في صحيحه بلب ذكر وصف الحصى التي ترمى بها الجمار برقم 871 في ج3 / 183 وفي سنن النسائي ( المجتبى ) باب التقاط الحصى برقم 3057 في ج5 / 268 وعند ابن ماجة باب قدر الحصى برقم 3029 في ج2 / 1008 وفي السنن الكبرى برقم 4063 في ج2 / 435 وبرقم 9317 في ج5 / 127 باب أخذ الحصى وفي مسند أبو يعلى في أول مسند ابن عباس في ج4 / 316 برقم 2427 وفي المعجم الكبير في ج12 / 156 برقم الحديث 127471471 وقد صحح الحديث الإمام الألباني في صحيح الجامع في ج1 / 522 برقم 2680 وأشار إلى صحته في السلسلة الصحيحة برقم 1283 والسنة 98 .



3 ) الحديث أخرجه الإمام البيهقي في سننه في كتاب جماع أبواب صلاة التطوع باب القصد في العبادة والجهد في المداومة في ج3 / 18 برقم 4520 وبرقم 4521 من حدث جابر بن عبدالله ، وأخرج في مسند الشهاب باب إنَّ هذا الدين متين في ج2 / 184 برقم الحديث 1147 ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده في ج3 / 198 برقم 13074 بلفظ : " فأوغلوا فيه برفق " وقد صحــح الحــديث الإمام الألبـــاني رحمـه الله في صحيح الجامع في ج1 / 447 برقم الحديث 2246 وقال إنَّه حديثٌ حسن .

4 ) الحديث أخرجه الإمام أبو داود في ج4 / 261 برقم الحديث 4843 باب في تنزيل الناس منازلهم ، والبيهقي في سننه باب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم في ج8 / 163 برقم 16435 ، وابن أبي شيبة في مصنفه في ج4 / 440 برقم 21922 باب في الإمام العادل وفي ج6 / 150 برقم 30258 وفي ج6 / 421 برقم 32561 وقد صحح هذا الحديث الألباني رحمه الله في صحيـح الجامـع في ج1 / 438 برقـم 2199 وقال حـديث حسن بلفـظ : " إنَّ من إجـلال الله

إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقســط " وأشـــار إلى صحــة الحـديث في صحيـح الترغيب برقم 93

ـــــــــــ

1 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد برقم الحديث 154 في ج1 / 154 وأصله عند البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى : ) واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذبت من أهلها مكانا شرقيا ( وقد أشار إليه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع في ج2 / 1229 برقم الحديث 7363 .


1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم .




2 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 12573 في ج3 / 153 إلاَّ أنَّه بلفظ : " عليكم بتقواكم " دون قوله : " بقولكم " كما ذكر ابن كثيرٍ



رحمه الله ، وأخرجه أيضاً برقم 13553 في ج3 / 241 دون زيادة : " عبد الله " الثانية " وقد صحح الحديث الإمام الألباني في المشكاة برقم 4900 .

3 ) وقد سيق تخرجه في الصفحة السابقة .

ـــــــــــ

ـــــــــــ

1 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب التوحيد باب قراءة الفاجر ، والمنافق ، وأصواتهم ، وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم .

2 ) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الزكاة باب الخوارج شر الخلق والخليقة .

3 ) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج .

ـــــــــــ

1 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي كتاب استتابة المرتدين والمحاربين وقتالهم باب قتال الخوارج

والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ، وفي كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء " وأخرجه الإمام مسلم في

كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج .

2 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن عن رسول الله باب ومن سورة آل عمران ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 908 و22237 و22262 وفي المعجم الكبير للطبراني برقم 8033 و8036 و8051 وفي مصنف عبد الرزاق برقم 18663 قال الألباني حديث حسنٌ صحيح انظر صحيح الترمذي في ج3 / 205 طبعة مكتبة المعارف وقال انظر إلى صحيح ابن ماجة برقم ( 176 ) .

3 ) هذه اللفظة من الحديث وردت في سنن أبي داود في كتاب السنة باب في قتال الخوارج ، وعند أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة برقم 1305 وفي باقي مسند المكثرين من الصحابة برقم 12925 و18922والكوفيين برقم 18599 والحديث أصله في الصحيحين .

4 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي كتاب استتابة المرتدين والمحاربين وقتالهم باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ، وفي كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء " وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج .

5 ) أمَّا لفظة : " كلاب النار " أخرجها ابن ماجة في سننه في المقدمة برقم 173وقال عنها الألباني حديثها حسنٌ صحيح كما في صحيح سنن ابن ماجة ص 76 طبعة مكتبة المعارف ، وأحال إلى المشكاة برقم ( 3554 ) والروض النضير ( 1 / 208 ) عن أبي أمامة رضي الله عنه وأخرجها الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب من سورة آل عمران برقم الحديث برقم 3000 بترقيم أحمد شاكر كما تقدم تخريجه وأخرجه أحمد في مسند المكثرين برقم 18651 و 18923وفي باقي مسند الأنصار برقم 21679 و 21705 و 21811 بترقيم إحياء التراث .


الشاميين برقم 2597 في ج4 / 15 وبرقم 37917 في ج7 / 559 وفي مصنف ابن أبي شيبة برقم 37889 في ج7 / 553 قال الحاكم في التلخيص حديث صحيح .




6 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى : ] وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً[ و أورده في كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع وفي كتاب تفسير القرآن باب قول الله تعالى :] وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم [ وفي كتـــاب التوحيد باب قوله تعالى] تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْه[ و أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم .



7 ) الحديث أخرجه الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم الحديث 2659 في ج2 / 167 باب قتال أهل البغي ، وبنحوه أخرجه الإمام أحمد في مسند



3 ) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج
ـــــــــــ



1 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام ، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم .

ـــــــــــ

1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم .

2 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد برقم 20464 والبيهقي برقم 16557 في ج8 / 187 باب الخلاف في قتال أهل البغي ، وأخرجه الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم 2646 ج2 / 159 وفي زوائد الهيثمي برقم 74 في ج2 / 714 .

ـــــــــــ


2 ) سبق تخريجهما قريبا .




1 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأحكام باب القضاء والفتيا ، وبنحوه في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عمر بن الخطاب ، وفي كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل ويلك ، وفي باب علامة الحب في الله ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة باب المرء مع من أحب .



ولايعالج الشر بشرٍّ منه ـــــــــــ

1 ) الحديث أخرجه بهذا اللفظ الإمام الحاكم في المستدرك في كتاب الفتن والملاحم برقم الحديث 8360 في ج4 / 487 ، وبنحوه في سنن أبي داود في باب النهي عن السلم في الفتنة في ج4 / 101 وأحمد برقم 19677 في ج4 / 404 وفي مصنف ابن أبي شيبة باب من كره الخروج في الفتنة برقم 37120 في ج7 / 448 وقد صحح الحديث الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع في ج1 / 411 برقم الحديث 2049 وأشار إلى صحته في الإرواء برقم 2517 والصحيحة برقم 1535 .

2 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد برقم 23867 في ج6 / 4 وفي المعجم الكبير للطبراني برقم 598 و 599 و 603 وفي مسند الشهاب برقم 1331 في ج2 / 266 وبنحوه في مسند الشاميين برقم 2021 في ج3 / 175 وفي المستدرك على الصحيحين برقم 3142 في ج2 / 317 وصححه أيضاً الألباني رحمه الله في صحيح الجامع في ج2 / 915 برقم الحديث 5147 وأشار إلى السلسلة الصحيحة برقم 1772 والسنة لابن أبي عاصم برقم 226 .

3 ) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 598 في ج20 / 252 وفي مسند الشاميين برقم 2021 في ج3 / 175 وأبو نعيم في الحلية في ج1 / 175 .

4 ) الحديث أخرجه الإمام أبو داود في سننه برقم الحديث 4263 في ج4 / 102 في أول كتاب الفتن والملاحم باب في النهي عن السعي في الفتنة ، وأشار إلى صحة الروايتين الإمام الألباني في صحيح الجامع في ج1 / 337 برقم الحديث 1637 وأشار إلى السلسلة الصحيحة برقم 975 من حديث المقداد رضي الله عنه .

5 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم 6508 في ج2 / 162 وبنحوه في رقم 6987 و7049 و7064 وفي زوائد الهيثمي برقم 772 في ج2 / 771 وفي مسند أبو يعلى برقم 5593 في ج9 / 442 وفي المعجم الأوسط برقم 2776 في ج3 / 156 وبرقم 8791 وعبد الرزاق برقم 20741 في ج11 / 359 وابن أبي شيبة برقم 37115 في ج7 / 441 وفي مكارم الأخلاق برقم 276 في ج1 / 91 وعند ابن حبان في صحيحه برقم 5950 في ج13 / 279 وبرقم 5951 وفي المستدرك برقم 2671 في ج2 / 171 وبرقم 7758 و8340 و8600 وعند أبي داود في السنن برقم 4342 في ج4 / 123 وبرقم 4343 وابن ماجة برقم 3957 في ج2 / 1307 وفي السنن الكبرى للبيهقي برقم 10033 في ج6 / 59 وج8 / 165 برقم الحديث 16446 الحديث بنحوه صححه الإمام الألباني رحمه الله في ج2 / 842 برقم 4594 وأشار إلى صحته أيضاً في السلسلة الصحيحة برقم 205 .

6 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أبو داود في أول كتاب الفتن والملاحم باب في كف اللسان برقم الحديث 4265 في ج4 / 102 وبنحوه عند الترمذي برقم

2178 في ج4 / 473 وابن ماجة برقم 3967 في ج2 / 1312 وأحمد في مسنده برقم 6980 في ج2 / 211 وابن أبي شيبة في مصنفه في ج7 / 448 برقم 37119 وقد ضعف حديث أبي داود الإمام الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 2080 وأشار إلى ضعفه في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم 3229 من حديث ابن عمرو .

ـــــــــــ

1 ) انظر رحمك الله بعض أقوال أهل العلم في أسامة بن لادن والمسعري وأشباههما لتكون منهم على حذر فقد قال عنهم الإمام العلامة ابن باز رحمه الله في مجلة البحوث الإسلامية العدد 50 ص 7- 17 : " أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم ، وهم دعاة شر عظيم ، وفساد كبير ، والواجب الحذر من نشراتهم ، والقضاء عليها ، وإتلافها ، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن ؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر ، ونشر الكذب ، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك .هذه النشرات التي تصدر من الفقيه ، أو من المسعري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الإلتفات إليها ، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق ، وتحذيرهم من هذا الباطل ، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر ، ويجب أن ينصحوا ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم ، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم ، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم ، والإحسان إليهم كما قال سبحانه : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} وقال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } والآيات في هذا المعنى كثيرة "

وقال رحمه الله في أسامة بن لادن في جريدة المسلمون والشرق الأوسط - 9 جمادى الأولى 1417هـ) : " أن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر" وقال محدث اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في لقاء معه في جريدة الرأي العام الكويتية بتاريخ 19/12/1998 العدد : 11503 قال الشيخ مقبل -رحمه الله- : " أبرأ إلى الله من ابن لادن فهو شؤم وبلاء على الأمة وأعمــاله شر " و في نفس اللقاء : " السائل : الملاحظ أن المسلمين يتعرضون للمضايقات في الدول الغربية بمجرد حدوث انفجار في أي مكان في العالم ؟
أجاب الشيخ مقبل : أعلم ذلك ، وقد اتصل بي بعض الأخوة من بريطانيا يشكون التضييق عليهم ، ويسألون عما إذا كان يجوز لهم إعلان البراءة من أسامة بن لادن ، فقلنا لهم تبرأنا منه ومن أعماله منذ زمن بعيد ، والواقع يشهد أن المسلمين في دول الغرب مضيق عليهم بسبب الحركات التي تغذيها حركة الإخوان المفلسين أو غيرهم ، والله المستعان . السائل : ألم تقدم نصيحة إلى أسامة بن لادن ؟ أجاب الشيخ : لقد أرسلت نصائح لكن الله أعلم إن كانت وصلت أم لا ، وقد جاءنا منهم أخوة يعرضون مساعدتهم لنا وإعانتهم حتى ندعو إلى الله ، وبعد ذلك فوجئنا بهم يرسلون مالا ويطلبون منا توزيعه على رؤساء القبائل لشراء مدافع ورشاشات ، ولكنني رفضت عرضهم ، وطلبت منهم ألا يأتوا إلى منزلي ثانية ، وأوضحت لهم أن عملنا هو دعوي فقط ولن نسمح لطلبتنا بغير ذلك " أهـ
وقال الشيخ مقبل – رحمه الله - في كتاب (تحفة المجيب) من تسجيـل بتـاريـخ 18 صفر 1417 هـ تحت عنـوان (من وراء التفجيـرات في أرض الحرمين؟ ) : " وكذلك إسناد الأمور إلى الجهال، فقد روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهماقال:قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

وسلم : " إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالمًا اتّخذ النّاس رءوسًا جهّالاً، فسئلوا فأفتوا =

ـــــــــــ

= بغير علم فضلّوا وأضلّوا كما يقال: العالم الفلاني ما يعرف عن الواقع شيئًا، أو عالم جامد، تنفير، كما تقول مجلة "السنة" التي ينبغي أن تسمى بمجلة "البدعة"، فقد ظهرت عداوتها لأهل السنة من قضية الخليج. وأقول: إن الناس منذ تركوا الرجوع إلى العلماء تخبطوا يقول الله عز وجل : { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم } وأولي الأمر هم العلماء والأمراء والعقلاء الصالحون وقارون عند أن خرج على قومه في زينته قال أهل الدنيا: { يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم * وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقّاها إلاّ الصّابرون } والعلماء يضعون الأشياء مواضعها: { وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلاّ العالمون } {إنّ في ذلك لآيات للعالمين } {إنّما يخشى الله من عباده العلماء } {يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات } فهل يرفع الله أهل العلم أم أصحاب الثورات والانقلابات ، وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ سئل: متى السّاعة؟ فقال: " إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة " ومن الأمثلة على هذه الفتن الفتنة التي كادت تدبر لليمن من قبل أسامة بن لادن إذا قيل له: نريد مبلغ عشرين ألف ريال سعودي نبني بها مسجدًا في بلد كذا فيقول: ليس عندنا إمكانيات، سنعطي إن شاء الله بقدر إمكانياتنا. وإذا قيل له : نريد مدفعًا ورشاشًا وغيرهما . فيقول: خذ هذه مائة ألف أو أكثر وإن شاء الله سيأتي الباقي " أهـ .ولمزيد من الفائدة حول أسامة بن لادن والمسعري والفقيه انظر كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية
الطبعة الثانية للمؤلف محمد الحصين وغيره من الكتب التي تكلمت عن أهل البدع والضلالة .



السبت، 6 نوفمبر، 2010

أخطاء يرتكبها بعض الحجاج للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.....

أخطاء يرتكبها بعض الحجاج
للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
المقدمة...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن أهتدي بهديه إلى يوم الدين ، أما بعد :
فقد قال الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21).
وقال تعالى : (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(لأعراف: من الآية158).
وقال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31).
وقال تعالى:(فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) (النمل:79).وقال تعالى:( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس:32).
فكل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ([1]).
([1]). أي مردود على صاحبه غير مقبول منه.
الإحرام والأخطاء فيه
ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال ( فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ).
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل العراق ذات عرق .{ رواه أبو داوود والنسائي }.
وثبت في الصحيحين أيضاً في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ) { الحديث}.
فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود شرعية توقيفية موروثة عن الشارع لا يحل لأحد تغييرها أو التعدي فيها ، أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج والعمرة ، فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: الآية229). ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( يهل أهل المدينة ، ويهل أهل الشام ، ويهل أهل نجد) وهذا خبر بمعنى الأمر .
والإهلال: رفع الصوت بالتلبية ، ولا يكون إلا بعد عقد الإحرام .فالإحرام من هذه المواقيت واجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بها أو حاذاها سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو .
فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها ، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه ، ثم يحرم قبل مغادرته .
وإن كان من طريق البحر فإن كانت الباخرة تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ، ثم أحرم قبل سيرها ، وإن كانت لا تقف عند محاذات الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تحاذيه ثم يحرم إذا حاذته .
وإن كان من طريق الجو اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس ثوب إحرامه قبل محاذات الميقات ، ثم أحرم قبيل محاذاته ، ولا ينتظر حتى يحاذيه ؛ لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة ، وإن أحرم قبله احتياطا فلا بأس لأنه لا يضره .
والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعدِّ لحدود الله تعالى .
وفي صحيح البخاري عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فُتح هذان المصران ـ يعني البصرة والكوفة ـ أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : ( يا أمير المؤمنين ، إن النبي صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جورٌ عن طريقنا ، وإن أردنا أن نأتي قرناً شق علينا قال : فانظروا إلى حذوها من طريقكم ) فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ، ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً ولا فرق .
فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ فنزل جدة قبل أن يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه ، فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ويفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ولا يهدي منها لغني لأنها بمنزلة الكفارة .
الطواف والأخطاء الفعلية فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت ، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر . وأنه رمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم مكة .
وانه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله واستلمه بيده وقبلها ، واستلمه بمحجن كان معه وقبّل المحجن وهو راكب على بعيره وطاف على بعيره فجعل يشير إلى الركن يعني الحجر كلما مر به .وثبت عنه أنه كان يستلم الركن اليماني .
واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان ـ والله أعلم ـ حسب السهولة ، فما سهل عليه منها فعله ، وكل ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى وتعظيم له لا اعتقاد أن الحجر ينفع أو يضر ، وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقبل الحجر ويقول : ( إني لأعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) .
والأخطاء التي تقع من بعض الحجاج :
1. ابتداء الطواف من قبل الحجر أي من بينه وبين الركن اليماني ، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين ، وقد ثبت النهي عنه .وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه ، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله .
2. طوافهم عند الزحام بالجزء المسقوف من الكعبة فقط بحيث يدخل من باب الحجر إلى الباب المقابل ويدع بقية الحجر عن يمينه ، وهذا خطأ عظيم لا يصح الطواف بفعله ، لأن الحقيقة انه لم يطف بالبيت وإنما طاف ببعضه .
3. الرمل في جميع الأشواط السبعة .
4. المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر لتقبيله حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة ، فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته ، فينقص بذلك الطواف بل النسك كله ، لقوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (البقرة: الآية197) . وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله تعالى ، وهما من أعظم المقصود في الطواف .
5. اعتقادهم أن الحجر نافع بذاته ، ولذلك تجدهم إذا استلموه مسحوا بأيديهم على بقية أجسامهم أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم ، وكل هذا جهل وضلال ، فالنفع والضرر من الله وحده ، وقد سبق قول أمير المؤمنين عمر : ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) .
6. استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة وربما استلموا جميع جدران الكعبة وتمسحوا بها ، وهذا جهل وضلال ، فإن الاستلام عبادة وتعظيم لله عز وجل فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من البيت سوى الركنين اليمانيين ( الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة ، والركن اليماني الغربي ) ، وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس : لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما ؟ فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجورا . فقال ابن عباس : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . فقال معاوية : صدقت .
الطواف والأخطاء القولية فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود . وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة: الآية201) .وقال: ( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) [2].
والخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين في هذا تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره ، حتى أنه إذا أتم الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يبق عليه إلا كلمة واحدة ؛ ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه ، وإذا أتم الدعاء قبل تمام الشوط سكت .
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصص لكل شوط . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وليس فيه ـ يعني الطواف ـ ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه ، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية ، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له .
وعلى هذا فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن .
ومن الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يأخذ من هذه الأدعية المكتوبة فيدعو بها وهو لا يعرف معناها ، وربما يكون فيها أخطاء من الطابع أو الناسخ تقلب المعنى رأسا على عقب ، وتجعل الدعاء للطائف دعاء عليه ، فيدعو على نفسه من حيث لا يشعر . وقد سمعنا من هذا العجب العجاب . ولو دعا الطائف ربه بما يريده ويعرفه فيقصد معناه لكان خيراً له وأنفع ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر تأسياً وأتبع .
ومن الخطا الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع ، فيتبعه الجماعة بصوت واحد فتعلوا الأصوات وتحصل الفوضى ، ويتشوش بقية الطائفين فلا يدرون ما يقولون ؛ وفي هذا إذهاب للخشوع وإيذاء لعباد الله تعالى في هذا المكان الآمن ، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن ) رواه مالك في الموطأ وقال ابن عبدالبر وهو حديث صحيح .
ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا اقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال افعلوا كذا ، قولوا كذا ، ادعوا بما تحبون ، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطئ منهم أحد فطافوا بخشوع وطمأنينة يدعون ربهم خوفاً وطمعاً بما يحبونه وما يعرفون معناه ويقصدونه ، وسلم الناس من أذاهم .
الركعتان بعد الطواف والخطأ فيهما
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ) (البقرة: الآية125). فصلي ركعتين والمقام بينه وبين الكعبة ، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثانية الفاتحة و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
والخطأ الذي يفعله بعض الناس هنا ظنهم أنه لا بد أن تكون صلاة الركعتين قريباً من المقام ، فيزدحمون على ذلك ويؤذون الطائفين في أيام الموسم ، ويعوقون سير طوافهم ، وهذا الظن خطأ فالركعتان بعد الطواف تجزئان في أي مكان من المسجد ، ويمكن المصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة وإن كان بعيداً عنه فيصلي في الصحن أو في رواق المسجد ، ويسلم من الأذية ، فلا يؤذِي ولا يؤذ َي ، وتحصل له الصلاة بخشوع وطمأنينة .
ويا حبذا لو أن القائمين على المسجد الحرام منعوا من يؤذون الطائفين بالصلاة خلف المقام قريباً منه ، وبينوا لهم أن هذا ليس بشرط للركعتين بعد الطواف .
ومن الخطأ أن بعض الذين يصلون خلف المقام يصلون عدة ركعات كثيرة بدون سبب مع حاجة الناس الذين فرغوا من الطواف إلى مكانهم .
ومن الخطأ أن بعض الطائفين إذا فرغ من الركعتين وقف بهم قائدهم يدعو بهم بصوت مرتفع ، فيشوشون على المصلين خلف المقام فيعتدون عليهم، وقد قال الله تعالى : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف:55) .
صعود الصفا والمروة والدعاء فوقهما والسعي بين العلمين والخطأ في ذلك
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه حين دنا من الصفا قرأ : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) ثم رقى عليه حتى رأى الكعبة فاستقبل القبلة ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو ، فوّحد الله وكبره وقال : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ،ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل ماشياً فلما انصبت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعى حتى إذا تجاوزهما مشى حتى إذا أتى المروة ، ففعل على المروة ما فعل على الصفا .
والخطا الذي يفعله بعض الساعين هنا أنهم إذا صعدوا الصفا والمروة استقبلوا الكعبة فكبروا ثلاث تكبيرات يرفعون أيديهم ويومئون بها كما يفعلون في الصلاة ثم ينزلون ، وهذا خلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يفعلوا السنة كما جاءت إن تيسر لهم ، وإما أن يدعوا ذلك ولا يحدثوا فعلاً لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن الخطا الذي يفعله بعض الساعين أنهم يسعون من الصفا إلى المروة ، أعني أنهم يشتدون في المشي ما بين الصفا والمروة كله ، وهذا خلاف السنة ، فإن السعي ما بين العلمين فقط والمشي في بقية المسعى ، واكثر ما يقع ذلك إما جهلاً من فاعله أو محبةً كثير من الناس للعجلة والتخلص من السعي والله المستعان .
الوقوف بعرفة والخطأ فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث يوم عرفة بنمرة حتى زالت الشمس ، ثم ركب ثم نزل فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين ، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف وقال : ( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ) [3]. فلم يزل واقفاً مستقبل القبلة رافعاً يديه يذكر الله ويدعوه حتى غربت الشمس وغاب قرصها فدفع إلى مزدلفة .
والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج :
1. أنهم ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة ، وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج ، فإن الوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج إلا به ، فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ) [4] . وسبب هذا الخطا الفادح أن الناس يغتر بعضهم ببعض ؛ لأن بعضهم ينزل قبل أن يصلها ولا يتفقد علاماتها ؛ فيفوت على نفسه الحج ويغر غيره ، ويا حبذا لو أن القائمين على الحج أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم وبلغات متعددة ، وعهدوا إلى المطوفين بتحذير الحجاج من ذلك ليكون الناس على بصيرة من أمرهم ويؤدوا حجهم على الوجه الأكمل الذي تبرا به الذمة .
2. أنهم ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا حرام لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف إلى أن غربت الشمس وغاب قرصها ، ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عمل أهل الجاهلية .
3. أنهم يستقبلون الجبل جبل عرفة عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهورهم أو على أيمانهم أو شمائلهم ، وهذا خلاف السنة ، فإن السنة استقبال القبلة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
رمي الجمرات والخطأ فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات ضحى يوم النحر ، يكبر مع كل حصاة . كل حصاة منها مثل حصا الخذف أو فوق الحمص قليلاً ، وفي سنن النسائي من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما ـ وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى ـ قال: فهبط ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ محسراً وقال : ( عليكم بحصا الخذف الذي ترمى به الجمرة ) قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان ، وفي مسند الإمام احمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ قال يحي : لا يدري عوف عبد الله أو الفضل ـ قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته : ( هات القط لي ) قال: فلقطت له حصيات هن حصا الخذف فوضعهن في يده . فقال ( بأمثال هؤلاء ) مرتين وقال بيده . فأشار يحي انه رفعها وقال : ( إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ).
وعن أم سليمان بن عمرو بن الأحوص رضي الله عنها قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر وهو يقول : ( يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضا ، وإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصا الخذف) رواه احمد .وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله .وروى أحمد وأبو داوود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ).
والأخطاء التي يفعلها بعض الحجاج هي :
1. اعتقادهم أنه لا بد من اخذ الحصا من مزدلفة ، فيتعبون أنفسهم بلقطها في الليل واستصحابها في أيام مني حتى إن الواحد منهم إذا ضاع حصاه حزن حزناً كبيراً ، وطلب من رفقته أن يتبرعوا له بفضل ما معهم من حصا مزدلفة .. وقد علم مما سبق أنه لا أصل لذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وانه أمر ابن عباس رضي الله عنهما بلقط الحصا له وهو واقف على راحلته ، والظاهر أن هذا الوقوف كان عند الجمرة إذ لم يحفظ عنه أنه وقف بعد مسيره من مزدلفة قبل ذلك ، ولأن هذا وقت الحاجة إليه فلم يكن ليأمر بلقطها قبله لعدم الفائدة فيه وتكلف حمله .
2. اعتقادهم أنهم برميهم الجمار يرمون الشياطين ، ولهذا يطلقون اسم الشياطين على الجمار فيقولون : رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة ، ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر ، وتراهم أيضا يرمون الحصاة بشدة وعنف وصراخ وسب وشتم لهذه الشياطين على زعمهم ، حتى شاهدنا من يصعد فوقها يبطش بها ضرباً بالنعل والحصى الكبار بغضب وانفعال والحصا تصيبه من الناس وهو لا يزداد إلا غضباً وعنفاً في الضرب، والناس حوله يضحكون ويقهقهون كان المشهد مشهد مسرحيه هزلية ، شاهدنا هذا قبل أن تبني الجسور وترتفع أنصاب الجمرات . وكل هذا مبني على هذه العقيدة أن الحجاج يرمون شياطين ، وليس لها اصل صحيح يعتمد عليه ، وقد علمت مما سبق الحكمة في مشروعية رمي الجمار وأنه إنما شرع ، لإقامة ذكر الله عز وجل ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على إثر كل حصاة .
3. رميهم الجمرات بحصى كبيرة وبالحذاء ( النعل ) والخفاف ( الجزمات ) والأخشاب ، وهذا خطا كبير مخالف لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بفعله وأمره حيث رمى صلى الله عليه وسلم بمثل حصا الخذف ، وأمر أمته أن يرموا بمثله ، وحذرهم من الغلو في الدين . وسبب هذا الخطا الكبير ما سبق من اعتقادهم أنهم يرمون شياطين .
4. تقدمهم إلى الجمرات بعنف وشدة لا يخشعون لله تعالى ، ولا يرحمون عباد الله ، فيحصل بفعلهم هذا من الأذية للمسلمين والإضرار بهم والمشاتمة والمضاربة ما يقلب هذه العبادة وهذا المشعر إلى مشهد مشاتمة ومقاتله ، ويخرجها عما شرعت من أجله ، وعما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ففي المسند عن قدامه بن عبد الله بن عمار قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر يرمي جمرة العقبة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك { رواه الترمذي وقال : حسن صحيح} .
5. تركهم الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق، وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف بعد رميهما مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو دعاءً طويلاً ، وسبب ترك الناس لهذا الوقوف الجهل بالسنة أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلص من العبادة. ويا حبذا لو أن الحاج تعلم أحكام الحج قبل أن يحج ليعبد الله تعالى على بصيرة ويحقق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم . ولو أن شخصاًُ أراد أن يسافر إلى بلد لرأيته يسأل عن طريقها حتى يصل إليها عن دلالة ، فكيف بمن أراد أن يسلك الطريق الموصلة إلى الله تعالى وإلى جنته ، أفليس من الجدير به أن يسأل عنها قبل أن يسلكها ليصل على المقصود ؟ !
6. رميهم الحصى جميعاً بكف واحدة وهذا خطأ فاحش وقد قال آهل العلم إنه إذا رمى بكف واحدة اكثر من حصاة لم يحتسب له سوى حصاة واحدة ، فالواجب أن يرمي الحصا واحدة فواحدة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
7. زيادتهم دعوات عند الرمي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولهم : اللهم اجعلها رضاً للرحمن وغضباً للشيطان ، وربما قال ذلك وترك التكبير الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والأولى الاقتصار على الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقص .
8. تهاونهم برمي الجمار بأنفسهم فتراهم يوكلون من يرمي عنهم مع قدرتهم على الرمي ليسقطوا عن أنفسهم معاناة الزحام ومشقة العمل ، وهذا مخالف لما أمر الله تعالى به من إتمام الحج حيث يقول سبحانه : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: الآية196) فالواجب على القادر على الرمي أن يباشره بنفسه ويصبر على المشقة والتعب ، فإن الحج نوع من الجهاد لا بد فيه من الكلفة والمشقة فليتق الحاج ربه وليتم نسكه كما أمره الله تعالى به ما استطاع إلى ذلك سبيلا
طواف الوداع والأخطاء فيه
ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال : ( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض) وفي لفظ لمسلم عنه قال : ( كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه أبو داوود بلفظ : ( حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ) وفي الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني اشتكي فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بـ :(وَالطُّورِ*وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) (الطور:1-2) وللنسائي عنها أنها قالت : ( يا رسول الله ، والله ما طفت طواف الخروج فقال : إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس) .
وفي صحيح البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدةً بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن صفية رضي الله عنها حاضت بعد طواف الإفاضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحابستنا هي؟) قالوا : إنها قد افاضت وطافت بالبيت قال : فلتنفر إذن . وفي الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال : ( لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت ) وفيه عن يحي بن سعيد أن عمر رضي الله عنه رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع .
والخطأ الذي يرتكبه بعض الحجاج هنا :
1. نزولهم من منى يوم النفر قبل رمي الجمرات فيطوفوا للوداع ثم يرجعوا إلى منى فيرموا الجمرات ، ثم يسافروا إلى بلادهم من هناك وهذا لا يجوز لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر عهد الحجاج بالبيت ، فإن من رمى بعد طواف الوداع فقد جعل آخر عهده بالجمار لا بالبيت ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف للوداع إلا عند خروجه حين استكمل جميع مناسك الحج ، وقد قال : ( خذوا عني مناسككم ) [5].
وأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه صريح في أن الطواف بالبيت آخر النسك .فمن طاف للوداع ثم رمى بعده فطوافه غير مجزئ لوقوعه في غير محله ، فيجب عليه إعادته بعد الرمي ، فإن لم يعد كان حكمه حكم من تركه.
2. مكثهم بمكة بعد طواف الوداع فلا يكون آخر عهدهم بالبيت ، وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وبينه لأمته بفعله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت ، ولم يطف للوداع إلا عند خروجه وهكذا فعل أصحابه ، ولكن رخص أهل العلم في الإقامة بعد طواف الوداع للحاجة إذا كانت عارضة كبيرة كما لو أقيمت الصلاة بعد طوافه للوداع فصلاها أو حضرت جنازة فصلي عليها ، أو كان له حاجة تتعلق بسفره كشراء متاع وانتظار رفقة ونحو ذلك فمن أقام بعد طواف للوداع إقامة غير مرخص فيها وجبت عليه إعادته.
3. خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة ، وهذا خلاف السنة بل هو من البدع التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيها:( كل بدعة ضلالة ) والبدعة كل ما احدث من عقيدة أو عبادة على خلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ، فهل يظن هذا الراجع على قفاه تعظيماً للكعبة على زعمه انه أشد تعظيماً لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أن في ذلك تعظيم لها لا هو ولا خلفاؤه الراشدون ؟!
4. التفاتهم إلى الكعبة عند باب المسجد بعد انتهائهم من طواف الوداع ودعاؤهم هناك كالمودعين للكعبة ، وهذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفاؤه الراشدين ، وكل ما قصد به التعبد لله تعالى وهو مما لم يرد به الشرع فهو باطل مردود على صاحبه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) [6] . أي مردود على صاحبه .
فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن يكون في عباداته متبعاً لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها لينال بذلك محبة الله ومغفرته كما قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) واتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما يكون في مفعولاته يكون كذلك في متروكاته ، فمتي وجد مقتضي الفعل في عهده ولم يفعله كان ذلك دليلاً على أن السنة والشريعة تركه ، فلا يجوز إحداثه في دين الله تعالى ولو أحبه الإنسان وهواه ، قال الله تعالى : (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) (المؤمنون: الآية71) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) .نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب .
والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

تم تحريره في 19 شعبان 1398هـ
بقلم الفقير إلى الله تعالى
محمد الصالح العثيمين
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين .
-------------------
[2]رواه الترمذي ، كتاب الحج رقم (902).
[3]رواه مسلم ، كتاب الحج رقم (1218).
[4]رواه أبو داوود ، كتاب المناسك رقم (1949) والترمذي ، كتاب الحج رقم (889) والنسائي ، كتاب مناسك الحج رقم ( 3044) وابن ماجه ، كتاب المناسك رقم ( 3015).
[5]رواه مسلم ، كتاب الحج رقم (1297) وأبو داوود ، كتاب المناسك رقم (1970) بلفظ آخر.
[6]رواه البخاري ، كتاب الصلح رقم (2697)ومسلم ، كتاب الأقضية رقم (1718).

الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

25 سؤالا في أحكام الأضاحي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن والاه... أما بعد:
فهذه أسئلة وأجوبة حول أحكام الأضاحي، لخصتها من كتب علمائنا رحمهم الله.

س(1): عرف الأضحية، واذكر لغاتها؟
ج(1): الأضحية: اسم لما يذبح من بهيمة الأنعام يوم النحر وأيام التشريق؛ تقرباً إلى الله تعالى. أما لغاتها فأربع:
أ ) أُضحية بضم الهمزة.
ب)إضحية بكسرها، وجمعهما أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها.
ج)ضَحيّة وجمعها ضحايا.
د)أضحاة وجمعها أضحى.

س(2): ما حكمها؟
ج(2): مستحبة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) رواه مسلم.
وجه الدلالة من الحديث: كما قال الإمام الشافعي: هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (وأراد) ، فجعله مفوّضاً إلى إرادته، ولو كانت واجبة لقال: فلا يمس من شعره حتى يضحي.

س(3): ممّ تكون الأضحية؟
ج(3): من بهيمة الأنعام فقط؛ لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ). وبهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم من ضأن ومعز.

س(4): ما أفضل ما يُضحى به؟
ج(4): أفضل التضحية بالبدنة ثم البقرة ثم الشاة، والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر النحر فأشركنا في البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة) رواه الترمذي والنسائي وصححه شيخنا مقبل بن هادي الوادعي في (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) (1/476).
وجه الدلالة من الحديث: أن الواحدة من البعير تعدل عشر شياه، والواحدة من البقر تعدل سبع شياه.

س(5): ما أقل الأضحية؟
ج(5): أقلها شاة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: (كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (4/355).

س(6): عن كم تجزئ البدنة والبقرة والشاة؟
ج(6): تجزئ البدنة عن عشرة، والبقرة عن سبعة، والشاة عن رجل واحد، والدليل حديث ابن عباس المتقدم.

س(7): ما هي العيوب التي إن وجدت في الأضحية صارت غير مجزئة؟
ج(7): روى أحمد وأصحاب السنن من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أربع لا تجوز =وفي رواية: لا تجزيء= في الأضاحي العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسير =وفي رواية: العجفاء- التي لا تنقى) صححها الألباني في الإرواء (4/360-361).
فهذه أربعة نصوص على منع الأضحية بها وعدم اجزائها:
الأولى: العوراء البيّن عورها وهي التي انخسفت عينها أو برزت، فإن كانت عوراء لا تبصر بعينها ولكن عورها غير بيّن أجزأت، والسليمة من ذلك أولى.
الثانية: المريضة البيّن مرضها وهي التي ظهر عليها آثار المرض مثل الحمى التي تقعدها عن المرعى، ومثل الجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحتها ونحو ذلك مما يعده الناس مرضاً بيناً، فإن كان فيها كسل أو فتور لا يمنعها من المرعى أو الأكل؛ أجزأت، لكن السلامة منه أولى.
الثالثة: العرجاء البيّن ضلعها، وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في الممشى، فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة، أجزأت، والسلامة منه أولى.
الرابعة: الكسيرة أو العجفاء (يعني: الهزيلة) التي لا تنقي، أي ليس فيها مخ، فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ؛ أجزأت إلا أن يكون فيها عرج بيّن، والسمينة السليمة أولى.

س(8): هل هناك عيوب أخرى بوجودها لا تجزئ الأضحية؟
ج(8): نعم، كالعمياء، فإذا كانت عوراء لا تجزئ؛ فمن باب أولى العمياء، وكذا مقطوعة الرجل والزمنى (وهي العاجزة عن المشي لعاهة وليس لسمن) قياساً على العرجاء ،وكذلك الثولاء : وهي التي تستدير في المرعى ولا ترعى إلا قليلا ، فقد قال النووي في المجموع ( 8/401) : فلا يجزئ بالاتفاق . اهـ

س(9): ماذا لو أصابها عيب أو سرقت بعد تعيينها؟
ج(9): إن أصابها عيب من غير تسبب آدمي أو سرقت من غير إهمال؛ ففيه تفصيل: إن كان قد نذر أضحية في ذمته، فعليه البدل، وإن نذر بعينها لا في الذمة، فلا يلزم البدل؛ لأنها غير واجبة في الأصل، ويستحب البدل.

س(10): ما هو السن المعتبر في الأضحية؟
ج(10): اتفق العلماء على أنه لا يجوز من الإبل والبقر والمعز دون الثني، فالسن المعتبر لإجزاء الإبل خمس سنين، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن ستة أشهر لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم من حديث جابر.

س(11): كيف نعرف أن المعز ثني والضأن جذع؟
ج(11): إن كان البائع ثقة فإن قوله مقبول، وإن كان غير ثقة من البدو الجفاة الذي يقول أقسم بالله أن لها سنة وشهراً يعني المعز، وأتى بالشهر للدلالة على الضبط، وليكون أقرب للتصديق، فإنه لا يُصدّق، لا سيما إذا وجدت قرينة تدل على كذبة كصغر البهيمة. وإذا كان الإنسان نفسه يعرف السن بالإطلاع على أسنانها فهو كافي.

س(12): متى يبدأ وقت الأضحية؟
ج(12): بعد صلاة العيد، سواء أكان قبل الخطبة أو بعدها ؛ لأن الأدلة علقت الحكم بالصلاة كقوله صلى الله عليه وسلم : (من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله) متفق عليه من حديث جندب البجلي.

س(13): متى آخر وقتها؟
ج(13): أيام نحر الأضحية، يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أيام التشريق أيام أكل وشرب) رواه مسلم من حديث نبيشة الهذلي.

س(14): هل يشترط أن يذبحها بنفسه؟
ج(14): لا يشترط، وإنما يستحب لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث جندب في البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلي يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح).

س(15): ماذا يقول إذا أراد أن يذبح أضحيته؟
ج(15): يستحب أن يقول: اللهم تقبل مني ومن آل بيتي؛ لحديث عائشة في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((باسم الله ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد، ثم ضحى به)).

س(16): هل يعطي الجزار منها شيئاً؟
ج(16): إن كان مقابل الذبح فلا يجوز؛ لقول علي رضي الله عنه: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنْهِ، فأقسّم جلالها وجلودها، وأمرني أن لا أعطي الجزَّار منها) ، وقال (نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه واللفظ لمسلم، وإن كان محتاجاً وأعطي من غير أجرة الذبح فلا بأس.

س(17): هل تؤكل الأضحية كلها أم يتصدق بجزء منها؟
ج(17): يؤكل منها ويتصدق، لقول الله سبحانه: (وأطعموا البائس الفقير) ولقوله صلى الله عليه وسلم : ((كلوا وأطعموا وادخروا) رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كلوا وادخروا وتصدقوا) رواه مسلم من حديث عائشة.

س(18): ما حكم التصدق بالأضحية؟
ج(18): يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب ويتصدق منها على الفقراء.

س(19): هل تقسم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث متساوية أم أن الأمر واسع في ذلك؟
ج(19): ليس في الأدلة نص في مقدار ما يؤكل ويتصدق به ويهدي، فعلى هذا يستحب أن يؤكل منها ويتصدق ويهدي دون مقدار معين.

س(20): ماذا عليه من أراد أن يضحي؟
ج(20): أن لا يأخذ شيئاً من شعره ولا أظفاره ولا بشره – جلده - لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) وفي رواية (إذا دخل العشر وعنده أضحية، يريد أن يضحي، فلا يأخذنَّ شعراً ولا يَقْلِمَنَّ ظَُفُراً) رواه مسلم من حديث أم سلمة.

س(21): هل النهي للتحريم أم للكراهة؟
ج(21): للتحريم، فمن أخذ شيئاً مما نُص عليه متعمداً فهو آثم.

س(22): متى يحرم عليه ذلك؟
ج(22): إذا دخلت العشر الأوائل من ذي الحجة، كما في الحديث المتقدم.

س(23): هل يختص هذا النهي لمن أراد أن يضحي أم يشمل المضحى عنهم؟
ج(23): هو خاص بمن سيضحي فقط، وأما مَنْ في البيت فلا يلزمهم شيئاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن آل محمد ولم ينقل أنه كان ينهاهم عن ذلك.

س(24): لو أن رجلاً حلق شعره =مثلاً= وهو يعلم النهي عن ذلك، فما حكم أضحيته؟
ج(24): لا علاقة بين قبول الأضحية والأخذ مما ذكر، لكن من أخذ بدون عذر فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك، ووقع فيما نهي عنه من الأخذ، فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود، وأما أضحيته فلا يمنع قبولها آخذه من ذلك.

س(25): متى ينتهي النهي عن ذلك؟
ج(25): بذبح أضحيته، لأن النهي معلق بالأضحية.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


كتبه : أبوعمار العدني
نزيل : حضرموت - المكلا

الأحد، 1 أغسطس، 2010

48 سؤالاً في الصيام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

48 سؤالاً في الصيام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله

شهر رمضان عظيم مبارك، أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وجعل صومه ركناً من أركان الإسلام، وقيامه نافلة تزداد بها الحسنات، وتكون سبباً في النجاة من النيران. ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن «مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه»(1). مَن صام رمضان إيماناً، أي إيماناً بالله عز وجل، وإيماناً بشريعة الله وقبولاً لها، وإذعاناً واحتساباً لثواب الله الذي رتَّبه على هذا الصيام وكذلك القيام، فمن قام رمضان أو ليلة القدر متصفاً بهذين الوصفين ـ الإيمان والاحتساب ـ غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وإننا إذا نظرنا إلى الماضي وجدنا أن هذا الشهر المبارك صارت فيه مناسبات عظيمة، يفرح المؤمن بذكراها ونتائجها الحسنة.

المناسبة الأولى: أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، أي ابتدأ إنزاله في هذا الشهر وجعله مباركاً، فتح المسلمون به أقطار الأرض شرقاً وغرباً، واعتزَّ المسلمون به وظهرت راية الإسلام على كل مكان.

ولا يخفى علينا جميعاً أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي إليه بتاج كسرى من المدائن إلى المدينة محمولاً على جملين، كما ذُكِرَ ذلك في التاريخ، وضع بين يديه رضي الله عنه، لم ينقص منه خرزة واحدة، كل هذا من عزَّة المسلمين وذلة المشركين ولله الحمد، وإننا لواثقون أن الأمة الإسلامية سترجع إلى القرآن الكريم، وستحكم به، وستكون لها العزة بعد ذلك إن شاء الله.

ولكن لابدَّ لجاني العسل من قرص النحل، ولجاني الورد من الشوك، لابد أن يتقدم النصر امتحان لمن قاموا بالإسلام والدعوة إليه، لأن الله تعالى قال في كتابه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَـاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّـابِرِينَ} [محمد: 31]، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214].

المناسبة الثانية في هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سمع أن عيراً لقريش يقودها أبوسفيان قادمة من الشام إلى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابه السريع منهم أن يخرجوا إلى هذه العير من أجل أن يأخذوها؛ لأن قريشاً استباحت إخراج النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلّم عهد ولا ذمة، فخرج صلى الله عليه وسلّم إلى عيرهم من أجل أن يأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهم يريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل ومعهم سبعون بعيراً يعتقبونها وفَرَسَانِ فقط.

أما أبوسفيان الذي كانت معه العير، فأرسل إلى أهل مكة يستحثهم، ليحموا عيرهم ويمنعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فخرج أهل مكة بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم، خرجوا كما وصفهم الله بقوله: {خَرَجُواْ مِن دِيَـارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } [الأنفال: 47].

وفي أثناء الطريق بلغهم أن أباسفيان نجا بعيره من النبي صلى الله عليه وسلّم، فاستشار بعضهم بعضاً، هل يرجعون أو لا يرجعون، فقال أبوجهل ـ وكان زعيمهم ـ والله لا نرجع حتى نقدم بدراً فنقيم عليها ثلاثاً، ننحر فيها الجزور، ونسقى فيها الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبداً.

فهذه الكلمات تدل على الكبرياء والغطرسة، والثقة بالباطل ليدحض به الحق.. والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلّم بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم وقوتهم، وكانوا ما بين تسعمائة وألف، أما النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، والتقت الطائفتان، جنود الله عز وجل وجنود الشيطان، وكانت العاقبة لجنود الله عز وجل، قتل من قريش سبعون رجلاً من عظمائهم وشرفائهم ووجهائهم، وأُسر منهم سبعون رجلاً، وأقام النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة أيام في عرصة القتال كعادته، بعد الغلبة والظهور، وفي اليوم الثالث ركب حتى وقف على قليب بدر التي ألقي فيها من صناديد قريش أربعة وعشرون رجلاً، وقف على القليب يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يقول: «يا فلان ابن فلان، هل وجدت ما وعد ربكم حقاً، إني وجدت ما وعدني ربي حقاً». فقالوا: يا رسول الله، كيف تكلم أناساً قد جَيَّفُوْا؟ ـ أي صاروا جيفاً ـ قال: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم، ولكنهم لا يستجيبون»، أو قال: «لا يرجعون قولاً»(2).

ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة النبوية منتصراً ولله الحمد.

المناسبة الثالثة: فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون وخرَّبوها بالكفر والشرك والعصيان، فأذن الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم أن يُقاتل أهلها وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح، ودخلها النبي صلى الله عليه وسلّم في يوم الجمعة في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية من الهجرة، مظفراً منصوراً حتى وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم، فقال لهم: «يا قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيراً، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»(3). فمَنَّ عليهم بعد القدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعفو.

وبعد عرض المناسبات في هذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله في شهر رمضان؟.. الذي نفعله في هذا الشهر المبارك إما واجب وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام.

والصيام كلنا يعرف هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبداً لله، دليله قوله تعالى: {فَالانَ بَـاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187].

والغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس.

أما المحبوب المطلوب رضاه فهو الله عز وجل، فلابد أن نستحضر هذه النيَّة أننا نترك هذه المفطرات طلباً لرضا الله عز وجل.

والحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(4).

أي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانياً، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سباً ومقاتلة، وإذا قال : إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزاً عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمقاتلة.

هذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.

فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر تكميلاً لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا أيضاً ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.

س1: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم؟

ج1: المفطرات في القرآن ثلاثة: الأكل، الشرب، الجماع، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187].

فبالنسبة للأكل والشرب سواء كان حلالاً أم حراماً، وسواء كان نافعاً أم ضاراً أو لا نافعاً ولا ضاراً، وسواء كان قليلاً أم كثيراً، وعلى هذا فشُرب الدخان مفطر، ولو كان ضاراً حراماً.

حتى إن العلماء قالوا: لو أن رجلاً بلع خرزة لأفطر. والخرزة لا تنفع البدن ومع ذلك تعتبر من المفطرات. ولو أكل عجيناً عجن بنجس لأفطر مع أنه ضار.

الثالث: الجماع.. وهو أغلظ أنواع المفطرات. لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

الرابع: إنزال المني بلذة، فإذا أخرجه الإنسان بلذة فسد صومه، ولكن ليس فيه كفارة، لأن الكفارة تكون في الجماع خاصة.

الخامس: الإبر التي يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وهي المغذية، أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام سواء أخذها الإنسان بالوريد، أو بالعضلات، لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب.

السادس: القيء عمداً، فإذا تقيأ الإنسان عمداً فسد صومه، وإن غلبه القيء فليس عليه شيء.

السابع: خروج دم الحيض أو النفاس، فإذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس ولو قبل الغروب بلحظة فسد الصوم.

وإن خرج دم النفاس أو الحيض بعد الغروب بلحظة واحدة صحَّ صومها.

الثامن: إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «أفطر الحاجم والمحجوم»(5)، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر، وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، ترتب على ذلك أربعة أمور: 1ـ الإثم. 2ـ فساد الصوم. 3ـ وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم. 4ـ وجوب القضاء.

وإن كان الفطر بالجماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفارة.

ولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة:

1ـ العلم. 2ـ الذِّكر. 3ـ الإرادة.

فإذا تناول الصائم شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلاً بالوقت، أو كان جاهلاً بالحكم، مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.

ومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] هذا من القرآن.

ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الذي رواه البخاري في صحيحه(6)، قالت: أفطرنا يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح.

الشرط الثاني: أن يكون ذاكراً، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم فيما رواه أبوهريرة رضي الله عنه: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»(7).

الشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئاً من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار، فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح.

ولو أَكْرَه الرجلُ امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح؛ لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهاً: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَـانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَـانِ} الآية [النحل: 106].

فإذا أُكْرِه الصائم على الفطر أو فعل مفطراً بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح.

س2: هل لقيام رمضان عدد معين أم لا؟

ج2: ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله، وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سُئِلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة(8)، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله بعض الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكراً هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلّم يفعله من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود حسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك.

س3: إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتم إحدى عشرة؟

ج3: السُّنَّة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل. والرسول صلى الله عليه وسلّم قال: «مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة»(9). من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف.

فإن الصحابة رضي الله عنهم وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حين أتم الصلاة في مِنى في الحج، أي صلاَّها أربع ركعات، مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأبابكر وعمر وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات، كانوا يصلون ركعتين، ثم صلى أربعاً، وأنكر الصحابة عليه ذلك، ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعاً، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بال بعض الناس إذا رأى الإمام زائداً عن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يزيد عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة.

س4: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان، فما هي صحة صومهم؟

ج4: إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقيناً فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب.

أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظنًّا لا يقيناً كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل ويشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان.

س5: كثير من الناس في رمضان أصبح همّهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء؟

ج5: أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال، إذا كان الناس ليس لهم هَمٌّ إلا تنويع الطعام، والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمَن عنده القدرة أن يحرص على تفطير الصوام إما في المساجد، أو في أماكن أخرى؛ لأن مَن فطَّر صائماً له مثل أجره، فإذا فطَّر الإنسان إخوانه الصائمين، فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة مَن أغناه الله تعالى حتى ينال أجراً كثيراً.

س6: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟

ج6: الصحيح ألا يكون غلواً ولا تقصيراً، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لمَّا بَلَغَه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب صلى الله عليه وسلّم غضباً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: «أفتَّان أنت يا معاذ»(10). فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلاً لا يشق. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن القنوت واجب في الوتر.

س7: ما صحة حديث «أفطر الحاجم والمحجوم»(11)؟

ج7: هذا الحديث صحَّحه الإمام أحمد رحمه الله، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من المحققين، وهو صحيح، وهو أيضاً مناسب من الناحية النظرية؛ لأن المحجوم يخرج منه دم كثير يضعف البدن، وإذا ضعف البدن احتاج إلى الغذاء، فإذا كان الصائم محتاجاً إلى الحجامة وحجم، قلنا: أفطرت فَكُل واشرب من أجل أن تعود قوة البدن، أما إذا كان غير محتاج، نقول له: لا تحتجم إذا كان الصيام فرضاً، وحينئذٍ نحفظ عليه قوَّته حتى يفطر.

س8: ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح؟

ج8: لا حرج في أن يذهب الإنسان إلى المسجد الحرام كي يصلي فيه التراويح؛ لأن المسجد الحرام مما يُشدُّ إليه الرِّحال، ولكن إذا كان الإنسان موظفاً أو كان إماماً في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سُنَّة. وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب، ولا يمكن أن يُترك الواجب من أجل فعل السُّنَّة. وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم، ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ؛ لأن القيام بالواجب واجب. والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب.

س9: ما حكم تتبُّع الأئمة الذين في أصواتهم جمال؟

ج9: أرى أنه لا بأس في ذلك، لكن الأفضل أن يصلي الإنسان في مسجده لأجل أن يجتمع الناس حول إمامهم وفي مساجدهم، ولأجل ألا تخلو المساجد من الناس، ولأجل ألا يكثر الزحام عند المسجد الذي تكون قراءة إمامه جيدة فيحدث من هذا ارتباك، وربما يحدث أمر مكروه، ربما يأتي إنسان يتلقف امرأة خرجت من هذا المسجد الذي فيه الناس بكثرة، ومع كثرة الناس والزحام ربما يخطفها وهي لا تشعر إلا بعد مسافة، ولهذا نحن نرى أن الإنسان يبقى في مسجده لِمَا في ذلك من عمارة المسجد وإقامة الجماعة فيه. واجتماع الجماعة على إمامهم والسلامة من الزحام والمشقَّة.

س10: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم؟

ج10: سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء، حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دماً كثيراً فإن هذا لا يضر؛ لأنه بغير إرادة الإنسان.

س11: بالنسبة لصلاة التراويح في ليلة العيد، هل تكمل أم لا؟

ج11: إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان، فإنها لا تقام صلاة التراويح، ولا صلاة القيام، وذلك لأن صلاة التراويح والقيام إنما هي في رمضان، فإذا ثبت خروج الشهر فإنها لا تقام، فينصرف الناس من مساجدهم إلى بيوتهم.

س12: هل للمعتكف في الحرم أن يخرج للأكل أو الشرب، وهل يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس؟

ج12: نعم.. يجوز للمعتكف في المسجد الحرام أو غيره أن يخرج للأكل والشرب إن لم يكن في إمكانه أن يحضرهما إلى المسجد، لأن هذا أمر لابدَّ منه، كما أنه سوف يخرج لقضاء الحاجة، وسوف يخرج للاغتسال من جنابة إذا كانت عليه الجنابة. وأما الصعود إلى سطح المسجد فهو أيضاً لا يضر؛ لأن الخروج من باب المسجد الأسفل إلى السطح ما هو إلا خطوات قليلة ويقصد به الرجوع إلى المسجد أيضاً، فليس في هذا بأس.

س13: شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم؟

ج13: الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم ـ الذِّكْر ـ الإرادة. ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء لأنه حرام؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [المؤمنون: 5 ـ 7]. ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم»(12).

ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الصوم، دلَّ هذا على أن الاستمناء ليس بجائز.

س14: ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان؟

ج14: إن الذي يصوم ولا يصلي لا ينفعه صيامه ولا يُقْبَل منه ولا تبرَأ به ذمَّته. بل إنه ليس مطالباً به مادام لا يصلي؛ لأن الذي لا يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أن يهوديًّا أو نصرانيًّا صام وهو على دينه، فهل يقبل منه؟ لا. إذن نقول لهذا الشخص: تب إلى الله بالصلاة وصم، ومَن تاب تاب الله عليه.

س15: يقول بعض الناس: إن الأشهُر جميعاً لا يُعْرَف دخولها كلها وخروجها بالرؤية، وبالتالي فإن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذا عدة رمضان.. فما حكم الشرع في مثل هذا القول؟

ج15: هذا القول ـ من جهة ـ أن الأشهر جميعاً لا يُعرف دخولها كلها وخروجها بالرؤية ليس بصحيح. بل إن رؤية جميع أهلة الشهور ممكنة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(13).

ولا يعلِّق النبي صلى الله عليه وسلّم شيئاً على أمر مستحيل، وإذا أمكن رؤية هلال شهر رمضان فإنه يمكن رؤية هلال غيره من الشهور.

وأما الفقرة الثانية في السؤال وهي أن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذلك عدة رمضان.. فصحيح أنه إذا غُمَّ علينا ولم نرَ الهلال، بل كان محتجباً بغيم أو قتر أو نحوهما فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين ثم نصوم، ونكمل عدة رمضان ثلاثين ثم نفطر. هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوماً». وفي حديث آخر: «فأكملوا العدة ثلاثين»(14).

وعلى هذا فإذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان وتراءى الناس الهلال ولم يروه فإنهم يكملون شعبان ثلاثين يوماً. وإذا كانت ليلة الثلاثين من رمضان فتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون عدة رمضان ثلاثين يوماً.

س16: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى بـ(الدربيل) في رؤية الهلال؟

ج16: الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره.

فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال، ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية. فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(15). أما مجرد الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.

وأما استعمال ما يسمى بـ(الدربيل) وهو المنظار المقرِّب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لمَّا كانوا يصعدون (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(16).

س17: هل يلزم المسلمين جميعاً في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية؟

ج17: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعاً، فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية؟ فمن أهل العلم مَن قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا»(17). قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين. ومن المعلوم أنه لا يُراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه مَن يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته، وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على مَن لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية. واستدلَّ هؤلاء بنفس ما استدلَّ به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. ومن المعلوم أنه لا يُراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده. فيعمل به في المكان الذي رئي فيه وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال. أما مَن لا يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكماً.. قالوا: وكذلك نقول في قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(18). فإن مَن كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكماً، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي. فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل مَن كانوا في الغرب، ويفطرون قبلهم أيضاً.

فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي؛ فإن مثله تماماً في التوقيت الشهري.

ولا يمكن أن يقول قائل: إن قوله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187].

وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(19). لا يمكن لأحد أن يقول إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار.

وكذلك نقول في عموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»(20).

وهذا القول كما ترى له قوَّته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح أيضاً، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلَّق بولي الأمر في هذه المسألة، فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستنداً بذلك إلى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه؛ لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدلَّ هؤلاء بعموم الحديث. «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس»(21).

وهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة.

وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟ فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي، فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.

وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه، فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم، لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.

س18: إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام؟

ج18: اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول إنه يلزمه الصيام، ومنهم من يقول إنه لا يلزمه وذلك بناءً على أن الهلال هو ما استهلَّ واشتهر بين الناس، أو أن الهلال هو ما رئي بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر.

والذي يظهر لي أن مَن رآه وتيقَّن من رؤيته وهو في مكان ناءٍ لم يشاركه أحد في الرؤية أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم؛ لعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتموه فصوموا» ولكن إن كان في البلد وشهد به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا لئلا يعلن مخالفة الناس.

س19: هل ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلّم دعاء خاص يقوله مَن رأى الهلال؟ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال؟

ج19: نعم يقول: «الله أكبر.. اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان.. والسلامة والإسلام.. والتوفيق لما تحبه وترضاه. ربي وربك الله.. هلال خير ورشد».

فقد جاء في ذلك حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيهما مقال قليل. وظاهر الحديث أنه لا يدعى بهذا الدعاء إلا حين رؤية الهلال. أما من سمع به ولم يره فإنه لا يشرع له أن يقول ذلك.

س20: إذا لم يعلم الناس دخول الشهر إلا بعد مضي وقت من النهار فهل يجب عليهم إمساك بقية اليوم؟ أم قضاؤه؟

ج20: إذا علم الناس بدخول شهر رمضان في أثناء اليوم فإنه يجب عليهم الإمساك؛ لأنه ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان فوجب إمساكه. ولكن هل يلزمهم القضاء؟ أي قضاء هذا اليوم؟ في هذا خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء يرون أنه يلزمهم القضاء؛ لأنهم لم ينووا الصيام من أول اليوم بل مضى عليهم جزء من اليوم بلا نية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأ ما نوى»(22).

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمهم القضاء لأنهم كانوا مفطرين عن جهل والجاهل معذور بجهله، ولكن القضاء أحوط وأبرأ للذمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(23) فما هو إلا يوم واحد وهو يسير لا مشقة فيه، وفيه راحة للنفس وطمأنينة للقلب.

س21: هل يأثم المسلمون جميعاً إذا لم يتراء أحدٌ منهم هلال رمضان دخولاً أو خروجاً؟

ج21: ترائي الهلال ـ هلال رمضان أو هلال شوال ـ أمر معهود في عهد الصحابة رضي الله عنهم؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلّم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه»(24).

ولا شك أن هدي الصحابة رضي الله عنهم أكمل الهدي وأتمه.

س22: إذا أسلم رجل بعد مضي أيام من شهر رمضان فهل يطالب بصيام الأيام السابقة؟

ج22: هذا لا يطالب بصيام الأيام السابقة؛ لأنه كان كافراً فيها. والكافر لا يطالب بقضاء ما فاته من الأعمال الصالحة؛ لقول الله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]. ولأن الناس كانوا يسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ولم يكن يأمرهم بقضاء ما فاتهم من صوم، ولا صلاة ولا زكاة. ولكن لو أسلم في أثناء النهار فهل يلزمه الإمساك والقضاء؟ أو الإمساك دون القضاء؟ أو لا يلزمه إمساك ولا قضاء؟

في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والقول الراجح إنه يلزمه الإمساك دون القضاء، فيلزمه الإمساك لأنه صار من أهل الوجوب ولا يلزمه القضاء، لأنه قبل ذلك ليس من أهل الوجوب. فهو كالصبي إذا بلغ في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء على القول الراجح في هذه المسألة أيضاً.

س23: هل يؤمر الصبيان دون الخامسة عشر بالصيام كما في الصلاة؟

ج23: نعم يؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك بصبيانهم.

وقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يأمر مَن له ولاية عليهم من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرَّنوا عليه ويألفوه وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة لهم.

ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك. وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه. يدَّعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم، وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان بأمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها. فإن هذا بلا شك من حُسن التربية وتمام الرعاية. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم قوله: «إن الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته»(25) والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أُمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام.

س24: إذا برأ شخص من مرض سبق أن قرَّر الأطباء استحالة شفائه منه وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالَب بقضاء الأيام السابقة؟

ج24: إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله إما بحسب العادة وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه؛ لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلاً عن الصوم.

وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته. ونظير هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزاً لا يرجى زواله فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية.

س25: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن.. فهل هذا عمل مشروع وجائز؟

ج25: تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي صلى الله عليه وسلّم، واستمع النبي صلى الله عليه وسلّم ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: «لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود»(26) وعلى هذا فإذا قلَّد إمام المسجد شخصاً حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله ـ عز وجل ـ فإن هذا أمر مشروع لذاته ومشروع لغيره أيضاً؛ لأن فيه تنشيطاً للمصلين خلفه وسبباً لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

س26: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحياناً أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك فما قولكم حفظكم الله في هذا؟

ج26: الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به ولا حرج فيه. ولها قال أبوموسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلّم: «لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيراً» أي حسنتها وزيَّنتها، فإذا حسَّن بعض الناس صوته أو أتى به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأساً، لكن الغلو في هذا ككونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذُكر في السؤال، أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله.

س27: ما القول في قوم ينامون طول نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي. فهل صيام هؤلاء صحيح؟

ج27: صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة ولكنه ناقص جدًّا، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183].

وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(27).

ومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله عز وجل، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فريضة الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرم يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا الله عز وجل، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذِكر وقراءة القرآن والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة(28).

س28: نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء شهر رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟

ج28: صيام هؤلاء صحيح؛ لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحاً، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله سبحانه وتعالى بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله سبحانه وتعالى لم يجعل لعبادته أمداً إلا الموت، كما قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر: 99] أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين.

س29: هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة؟

ج29: من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة. والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصاً نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائماً لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي؛ فإنه لم ينو من الليل لصوم اليوم التالي؛ فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناءً على النية السابقة؟

أو نقول: إن صومه غير صحيح؛ لأنه لم ينوه من ليلته؟ فنقول: إن صومه صحيح. فإن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية، ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم. اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذٍ لابد من نية جديدة لاستئناف الصوم.

س30: ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟

ج30: الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...} [البقرة: 187].

ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر»(29).

فالعبرة بطلوع الفجر.. فإذا كان المؤذن ثقة، ويقول إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر؛ فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعاً إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته؛ لأن الله تعالى علَّق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال في أذان ابن أم مكتوم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر..».

وإنني أُنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهي أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعماً منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم. وهذا احتياط نَصِفه بأنه «تنطع» وليس احتياطاً شرعياً.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «هلك المتنطعون»(30) وهو احتياط غير صحيح؛ لأنهم إن احتاطوا للصوم أساءوا للصلاة. فإن كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر، وحينئذٍ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذَّن قبل صلاة الفجر يكون قد صلَّى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح. وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضاً إساءة إلى الصائمين؛ لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك. فيكون جانياً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت وذلك مبطل لصلاتهم.

فعلى المؤذن أن يتقي الله عز وجل، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة.

س31: يطول النهار في بعض البلاد طولاً غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحياناً، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟

ج31: نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: {فَالانَ بَـشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187] ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»(31).

س32: صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟

ج32: أولاً نقول إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكينه من استخدام المسلمين؛ لأن المسلمين خير من غير المسلمين.. قال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط.

وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله عز وجل أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والآخرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه الله مما ابتلى به هؤلاء الذين لم يهتدوا بهدى الله عز وجل. فهو وإن حرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان فإنه سينال الجزاء يوم القيامة حين يُقال له: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاَْيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24].. لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد.

س33: هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم في نهار رمضان؟

ج33: الغيبة والنميمة لا تفطران، ولكنهما تنقصان الصوم.. قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183].. وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(32).

س34: إذا رئي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فهل يذكَّر أم لا؟

ج34: من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكِّره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكروني»(33).

والإنسان الناسي معذور لنسيانه. لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدل عليه يكون مقصراً؛ لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

والحاصل أن من رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فإنه يذكِّره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فوراً، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه. بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذُكِّر أو ذَكَر أنه صائم.

وإنني بهذه المناسبة أود أن أُبيِّن أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات:

ـ إذا كان ناسياً.

ـ وإذا كان جاهلاً.

ـ وإذا كان غير قاصد.

فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه»(34). وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه، فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم بالقضاء»(35). ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا؛ لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة.

وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه غير قاصد.

وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه نائم غير قاصد، وقد قال الله عز وجل: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5].

س35: هل يعتبر ختم القرآن في رمضان للصائم أمراً واجباً؟

ج35: ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يُكثر من قراءة القرآن كما كان ذلك سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان.

س36: ما حكم صلاة التراويح، وما هي السنة في عدد ركعاتها؟

ج36: صلاة التراويح سنة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، ولكنه صلى الله عليه وسلّم ترك ذلك خوفاً من أن تُفرض عليهم، ثم بقي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على تميم الداري وأُبيّ بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد. وهي سُنَّة في رمضان.

وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك. ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به؛ لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع متعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، فمن زاد فإنه لا ينكر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلَّت السنة على أنه لا بأس في الزيادة حيث ورد في البخاري وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى»(36). ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلّم عدداً معيناً يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وألا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب حرصاً منه على أن يكون أول مَن يخرج من المساجد من أجل أن ينتابه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع. والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى فيمن وراءه، وألا يطيل إطالة تشق عليهم خارجة عن السنة، ولا يخفف تخفيفاً يخل بما يجب أو بما يسن على من وراءه.. ولهذا قال العلماء: إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب؟! فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام.

فنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة.

س37: ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد؟

ج37: هذا عمل مفسد للصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى».. فإذا جمعها في سلام واحد لم تكن مثنى مثنى، وحينئذٍ تكون على خلاف ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلّم.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(37). ونص الإمام أحمد رحمه الله: «على أن من قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر». أي أنه إن استمر بعد أن تذكَّر فإن صلاته تبطل كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، ولهذا يلزمه إذا قام إلى الثالثة في صلاة التراويح ناسياً ثم ذكر أن يرجع ويتشهد، ويسجد للسهو بعد السلام.. فإن لم يفعل بطلت صلاته.. وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس فهم من حديث عائشة رضي الله عنها حيث سئلت: كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً»، حيث ظُنَّ أن الأربع الأولى بسلام واحد والأربع الثانية بسلام واحد، والثلاث الباقية في سلام واحد. ولكن هذا الحديث يحتمل ما ذكر ويحتمل أن مرادها أنه يصلي أربعاً بتسليمتين، ثم يجلس للاستراحة واستعادة النشاط، ثم يصلي أربعاً كذلك، وهذا الاحتمال أقرب، أي أنه يصلي ركعتين ركعتين.. لكن الأربع الأولى يجلس بعدها ليستريح ويستعيد نشاطه، وكذلك الأربع الثانية يصلي ركعتين ركعتين ثم يجلس.

ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلّم: «صلاة الليل مثنى مثنى»(38)، فيكون في هذا جمع بين فعله وقوله صلى الله عليه وسلّم، واحتمال أن تكون أربعاً بسلام واحد وارد لكنه مرجوح لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى».

وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث فلها صفتان: الصفة الأولى أن يسلم بركعتين ثم يأتي بالثالثة، والصفة الثانية أن يسرد الثلاث جميعاً بتشهد واحد وسلام واحد.

س38: ما قولكم فيما يذهب إليه بعض الناس من أن دعاء ختم القرآن من البدع المحدثة؟

ج38: لا أعلم لدعاء ختم القرآن في الصلاة أصلاً صحيحاً يعتمد عليه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم. وغاية ما في ذلك ما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعله إذا أراد إنهاء القرآن من أنه كان يجمع أهله ويدعو، لكنه لا يفعل هذا في صلاته.

والصلاة كما هو معلوم لا يشرع فيها إحداث دعاء في محل لم ترد السُّنَّة به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أُصلي»(39).

وأما إطلاق البدعة على هذه الختمة في الصلاة فإني لا أحب إطلاق ذلك عليها؛ لأن العلماء ـ علماء السنة ـ مختلفون فيها. فلا ينبغي أن نعنف هذا التعنيف على ما قال بعض أهل السنة إنه من الأمور المستحبة، لكن الأولى للإنسان أن يكون حريصاً على اتباع السنة.

ثم إن هاهنا مسألة يفعلها بعض الأخوة الحريصين على تطبيق السنة. وهي أنهم يصلون خلف أحد الأئمة الذين يدعون عند ختم القرآن، فإذا جاءت الركعة الأخيرة انصرفوا وفارقوا الناس بحجة أن الختمة بدعة، وهذا أمر لا ينبغي لما يحصل من ذلك من اختلاف القلوب والتنافر، ولأن ذلك خلاف ما ذهبت إليه الأئمة. فإن الإمام أحمد رحمه الله كان لا يرى استحباب القنوت في صلاة الفجر ومع ذلك يقول: «إذا ائتم الإنسان بقانت في صلاة الفجر فليتابعه، وليؤمن على دعائه».

ونظير هذه المسألة أن بعض الأخوة الحريصين على اتباع السنة في عدد الركعات في صلاة التراويح إذا صلوا خلف إمام يصلي أكثر من إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة انصرفوا إذا تجاوز الإمام هذا العدد، وهذا أيضاً أمر لا ينبغي، وهو خلاف عمل الصحابة رضي الله عنهم؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم لما اتمَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه في منى متأولاً أنكروا عليه الإتمام ومع ذلك كانوا يصلون خلفه ويتمون. ومن المعلوم أن إتمام الصلاة في حال يشرع فيها القصر أشد مخالفة للسُنَّة من الزيادة على ثلاث عشرة ركعة، ومع هذا لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يفارقون عثمان، أو يَدَعون الصلاة معه. وهم بلا شك أحرص منا على اتباع السنة، وأسد منا رأياً، وأشد منا تمسكاً فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية.

فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يرى الحق فيتبعه، ويرى الباطل باطلاً فيجتنبه.

س39: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟

ج39: نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه. ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.

ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان: 3].. وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَـاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [سورة القدر].

س40: إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر؟

ج40: نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها، أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه، فإنه في هذه الحال يجوز لها أن تفطر، وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها.

س41: في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟

ج41: استعمال البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان.. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لِما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة.

ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.

س42: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟

ج42: استعمال المعجون للصائم في رمضان وغيره لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله؛ لأن له نفوذاً قوياً قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم للقيط بن صبرة: «بالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»(40)، فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخَّره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم.

س43: هل صحيح أن المضمضة في الوضوء تسقط عن الصائم في نهار رمضان؟

ج43: ليس هذا بصحيح، فالمضمضة في الوضوء فرض من فروض الوضوء سواء في نهار رمضان أو في غيره للصائم ولغيره، لعموم قوله تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، لكن لا ينبغي أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق وهو صائم، لحديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال له: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً».

س44: هل يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد؟

ج44: لا يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد ولا في غيره. إلا أن تكون هذه الإبرة قائمة مقام الطعام بحيث يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب. فأما ما ليس كذلك فإنها لا تفطر مطلقاً سواء أخذت من الوريد أو من غيره.. وذلك لأن هذه الإبر ليست أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب.. وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب.

س45: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا؟

ج45: إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه.

أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياساً على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم.

وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم.

س46: ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال؟

ج46: استعمال السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال سنة كما هو سنة لغيره؛ لأن الأحاديث عامة في استعمال السواك، ولم يستثن منها صائماً قبل الزوال ولا بعده.

قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب...»(41). وقال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(42).

س47: ما توجيهكم ـ حفظكم الله ـ لبعض أئمة المساجد الذين يتركون مساجدهم في رمضان ويذهبون إلى مكة للعمرة والصلاة في الحرم خلال هذا الشهر؟

ج47: توجيهنا لهؤلاء أن يعلموا أن بقاءهم في مساجدهم لاجتماع الناس فيها، وأداء واجبهم الذي التزموه أمام حكومتهم أفضل من أن يذهبوا إلى مكة ليقيموا فيها ويصلوا هناك. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر في رمضان في الذهاب إلى مكة إلا العمرة، فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجة»(43) ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلّم الإقامة هناك.. ولكن لا شك أن الإقامة في مكة أفضل من الإقامة في غيرها، لكن لغير الإنسان الذي له عمل مرتبط به أمام حكومته، وواجب عليه أن يقوم به، فنصيحتي لهؤلاء إذا شاءوا أن يؤدوا العمرة أن يذهبوا إليها وأن يرجعوا منها بدون تأخُّر؛ ليقوموا بما يجب عليهم نحو إخوانهم وولاة أمورهم.

س48: يعتقد بعض الناس أن العمرة في رمضان أمر واجب على كل مسلم لابد أن يؤديه ولو مرة في العمر، فهل هذا صحيح؟

ج48: هذا غير صحيح. والعمرة واجبة مرة واحدة في العمر، ولا تجب أكثر من ذلك، والعمرة في رمضان مندوب إليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة».

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأُسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





(1) رواه البخاري 1901 ومسلم 1731.

(2) رواه مسلم بنحوه 2874 كتاب الجنة.

(3) رواه ابن اسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام 4/78 ورواه ابن سعد في الطبقات 2/141،142.

(4) رواه البخاري 1903-6057.

(5) رواه أبو داوود 2367.

(6) رواه البخاري 1959.

(7) رواه مسلم 2686.

(8) رواه البخاري 1147-3569 ومسلم 1670.

(9) رواه أبو داوود 1375 والترمذي 806 وصححه الألباني.

(10) رواه البخاري 704 ومسلم 972.

(11) سبق تخريجه.

(12) رواه البخاري 1905 ومسلم 3379.

(13) رواه البخاري 1900 ومسلم 2471.

(14) رواه البخاري 1909 ومسلم 2481وما بعده.

(15) سبق تخريجه.

(16) سبق تخريجه.

(17) سبق تخريجه.

(18) سبق تخريجه.

(19) رواه البخاري 1954 ومسلم 2526.

(20) سبق تخريجه.

(21) رواه الترمذي 697 وصححه الألباني.

(22) رواه البخاري 1 ومسلم 4962.

(23) رواه البخاري تعليقا كتاب البيوع باب تفسير المشبهات.

(24) رواه أبو داوود 2342 وصححه الألباني في الإرواء 908.

(25) رواه البخاري 2409 ومسلم 1829.

(26) رواه البخاري 5048 كتاب فضائل القرآن ومسلم 793 كتاب صلاة المسافرين.

(27) سبق تخريجه.

(28) رواه البخاري 1902 كتاب الصوم ومسلم 2308 كتاب الفضائل.

(29) رواه البخاري 1918.

(30) رواه مسلم 6878.

(31) سبق تخريجه.

(32) سبق تخريجه.

(33) رواه البخاري 401 كتاب الصلاة ومسلم 572 كتاب المساجد.

(34) سبق تخريجه.

(35) سبق تخريجه.

(36) رواه البخاري 990 ومسلم 1695.

(37) رواه مسلم 4514.

(38) سبق تخريجه.

(39) رواه البخاري 6008 كتاب الأدب.

(40) رواه الترمذي 788 كتاب الصوم والنسائي 87 كتاب الطهارة وصححه الألباني.

(41) رواه أحمد 6/47-62-124 والنسائي 5 كتاب الطهارة وصححه الألباني.

(42) رواه البخاري 887 ومسلم 510.

(43) رواه البخاري 1863 كتاب جزاء الصيد.